شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٣٩ - فصل فى كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد الأحد و ترتيبها
طائفة من الأنوار العقليّة ليس بعضها علّة لبعض و لا أشرف منه من كلّ وجه، بل تكون معلولة لغيرها، و كلّ أشرف من وجه و أخسّ من آخر.
و لا يتصوّر أن توجد الأنوار القاهرة المتكافئة ، بالمعنى المذكور، و هو أن لا يكون بعضها علّة إلى آخره، عن نور الأنوار معا ، أى دفعة بلا ترتيب، إذ لا تصوّر للكثرة ، أى لحصولها ، عنه ، لما علمت أنّ «الواحد لا يصدر عنه إلاّ واحد» ، فلا بدّ من متوسّطات مرتّبة طوليّة ، أى من أنوار عقليّة متوسّطة لها ترتيب طولىّ، لا تكافؤ، بينها، بل يكون كلّ عال علّة لما دونه، فلا يكون لها أصنام متكافئة، لاستحالة حصول المتكافئة من غير المتكافئة. و هو المراد من قوله: و ليست القواهر العالية المترتّبة، أى المتوسّطات المذكورة ، أصحاب أصنام متكافئة،
فيجب أن تكون أصحاب الأصنام المتكافئة، حاصلة، عن الأعلين ، الّتي هى المتوسّطات الطّوليّة ، و أن يكون تكثّرها تكثّر أصحاب الأصنام حاصلا ، لمناسبات أشعّة من الأعلين. و إن كان يتصوّر فضيلة ما فى أصحاب الطّلسمات ، النّوريّة، و نقص ما لأجل كمال الأشعّة الفائضة عن الأعلين، المقتضية لها و نقصها، فيقع فى الطّلسمات مثلها حتّى يكون نوع متسلّطا على نوع من وجه، لا من جميع الوجوه. كالإنسان على الأسد من وجه، و الأسد على الإنسان من وجه آخر، و كذا حكم جميع الأنواع الجسميّة.
و لو كانت التّرتيبات الحجميّة فى الأفلاك عن الأعلين المترتّبين، فى الطّول، كما ذكرنا (١٧١ . لكان المرّيخ أشرف من الشّمس مطلقا و من الزّهرة ، لكون فلكه فوق فلكهما، و كذا من جميع ما تحته، لما ذكرنا. و ليس كذا، بل بعضها أعظم كوكبا و بعضها أعظم فلكا، و بينها تكافؤ من وجوه أخرى. فبين أربابها، أى أصحاب الأصنام، أيضا كذا ، أى يكون تكافؤ من وجوه، فإنّ آثار المعلول مستفادة من آثار العلّة.
و الفضائل الدّائمة الثّابتة و نحوها ، من الآثار و الأحوال ، لا تبتنى على الاتّفاقات، الّتي لا تكون دائمة و لا أكثريّة بل، بل يجب أن تبتنى، على مراتب العلل ، العقليّة المستمرّة الوجود الثّابتة.