شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٧٥ - مقدّمة
الممكن، و هو الهوىّ هاهنا ، بالنّسبة إلى ما يفرض علّة، للهوىّ، و هى الطّبيعة المحرّكة إلى السّفل ، ممكنا ، و إلاّ لما تخلّف عنها. و إذا كانت نسبته، نسبة وجود الممكن، إليه ، إلى ما يفرض، علّة إمكانيّة دون ترجّح، فلا علّيّة و لا معلوليّة. و إلاّ كانت نسبته إليه واجبة، كما بيّنا.
و ليس هذا ، أى: اعتبار الأمر العدمىّ، كزوال المانع فى العلّيّة، مصيرا إلى أنّ العدم يفعل شيئا ، إذ لا ذات له حتّى يفعل شيئا، بل معنى دخول العدم فى العلّيّة أنّ العقل إذا لاحظ وجوب المعلول لم يصادفه حاصلا دون عدم المانع، و هو واضح.
و للعلّة على المعلول تقدّم عقلىّ، لا زمانىّ : كما أشرنا إليه، و يسمّى التّقدّم بالذّات. و قد يكونان ، العلّة و المعلول ، فى الزّمان معا. و ذلك إذا كانا زمانيّين. و لذلك قال: «قد يكونان كذلك» ، لأنّهما قد لا يكونان كذلك، كما فى المجرّدات. و كيف ما كان لا يتخلّف وجود المعلول عن وجود العلّة التّامّة، زمانيّين كانا أولا. و منه يعلم أنّ تقدّمها ليس زمانيّا. و ذلك كالكسر مع الانكسار، فنقول: «كسر فانكسر» ، دون العكس، لاستحالة أن يقال: انكسر فكسر.
و من التّقدّم التقدّم ما هو زمانى ، كتقدّم الأب على الابن، و هذا التّقدّم، أى الّذي باعتبار الزّمان، بالطّبع فى أجزاء الزّمان، إذ لا يتقدّم بعضها على بعض بالزّمان، و إلاّ كان للزّمان زمان؛ و بالعرض فى الأشياء الزّمانيّة.
و من التقدّم ما هو مكانى، كتقدّم الإمام على المأموم بالنّسبة إلى المحراب، و تأخّره عنه بالنّسبة إلى الباب إذا أخذناه مبدءا. و منه يظهر جواز [اجتماع]التّقدّم و التّأخّر فى شيء واحد باعتبارين. و ذلك كتقدّم العلّة على المعلول بالذّات و تأخّرها عنه بالرّتبة الطّبيعيّة إذا وقع الابتداء من جانب المعلول. فإن وقع الابتداء من جانب العلّة أيضا كانت متقدّمة بالذّات و الرّتبة معا. و بهذا يتبيّن أنّ هذه الأقسام قد يكون فيها تداخل.
أو وضعىّ، كما فى الأجرام ، كتقدّم فلك زحل على فلك المشترى (٨٨ إذا جعلنا المحدّد مبدءا، و بالعكس إذا جعلنا فلك القمر مبدءا. و يسمّيان التّقدّم