شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٧ - الضّابط الرّابع فى الفرق بين الأعراض الذّاتيّة و الغربية
و لمّا كانت العلل المفارقة علّة الذّاتيّات و اللّوازم عند حصول الاستعداد للماهيّة، فلا يكون الماهيّة علّة تامّة لها. و كما أنّها علّة ما للّوازم، فهى علّة ما للأعراض المفارقة، إذ لو لا استعداد الماهيّة لها، لما أمكن حصولها من المفارق، إلاّ أنّ علّيتها للّوازم أظهر منها للأعراض المفارقة. و لا يخفى أنّ اللّوازم المحتاجة إلى العلّة هى الخارجة، و أمّا الاعتباريّة فلا تحتاج إلى علّة غير المعتبر.
الضابط الرابع
فى الفرق بين ما للشّيء من ذاته، و هى العوارض الذّاتيّة،
و بين ما له من غيره، و هى العوارض الغريبة.
هو أنّ كلّ حقيقة إذا أردت أن تعرف ما الّذي يلزمها لذاتها بالضّرورة، دون إلحاق فاعل، و ما الّذي يلحقها من غيرها، فانظر إلى الحقيقة وحدها، و اقطع النّظر عن غيرها، فما يستحيل رفعه عن الحقيقة، و هو تابع للحقيقة، فموجبه و علّته نفس الحقيقة . و إنّما قال: «و هو تابع للحقيقة» ، احترازا عن جزئها، لأنّه يستحيل رفعه عنها مع أنّه يوجبها، لا أنّها توجبه،
إذ لو كان الموجب غيرها ، لما أمكن ملاحظة وجوبه بدونه، لأنّ المعلولات الممكنة إنّما يجب وجودها بعللها. فإذا قطع النّظر عنها لم يجب وجودها، بل تبقى على إمكانها. و لهذا قال: لكان ممكن اللّحوق و الرّفع. إذ التّقدير قطع النّظر عن غيرها مع أنّه الموجب فرضا. لكنّه مستحيل الرّفع بالفرض، فالموجب نفس الحقيقية لا غيرها. و لأنه إذا وجد شيء مع قطع النّظر عن شيء آخر، أو فرض عدمه. فإنّ ذلك الشّيء لا يكون علّة للآخر، و لا الآخر معلولا له.
فإذا نظرنا إلى الجسم، مثلا، و قطعنا النّظر عن جميع العوارض و تأثير الفاعل الخارجىّ، فالواجب له حينئذ هو المقدار و الوضع، المطلقان الشّاملان لجميع المقادير و الأوضاع المتعيّنة المخصوصة، المنطبقان على كلّ واحد واحد منهما، لا المقدار و الوضع المخصوصان، كذراع مثلا أو أكثر أو أقلّ، و كانتصاب و انبطاح