شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٥ - الضّابط الثّالث فى الماهيّات
شيء يوجب حياته ؛ و هو النّفس الحيوانيّة.
و الأوّل ، و هو الجسم ، جزء عامّ، أى: إذا أخذ هو و الحيوان فى الذّهن، كان هو- أى: الجسم-أعمّ من الحيوان، و الحيوان منحطّ بالنّسبة إليه ؛ [أى: أخصّ]، و الثانى، و هو النّفس الحيوانيّة، هو الجزء الخاصّ الّذي لا يكون إلاّ له : للحيوان، لاختصاصه به. و لا بدّ من الاعتراف بوجود الماهيّة البسيطة فى كلّ ماهيّة مركّبة، و إلاّ لزم تركّبها من أجزاء غير متناهية، لا مرّة واحدة، بل مرارا لا نهاية لها، على أنّ كلّ كثرة لا بدّ فيها من الواحد.
و المعنى الخاصّ بالشّيء يجوز أن يساويه، كاستعداد النّطق للإنسان، و يجوز أن يكون أخصّ منه، كالرّجوليّة له. و إنّما انحصر فيهما، لامتناع أن يكون متبانيا، و إلاّ لما صدق عليه، و أعمّ، و إلاّ لما اختصّ به.
و الحقيقة، [أى: الماهيّة] ، قد تكون لها عوارض ، أى: صفات خارجة عنها، مفارقة ، أى: غير لازمة، و هى كلّ صفة لا يجب ثبوتها للحقيقة الموصوفة بها. و هى إمّا سريعة الزّوال ، كالضّحك بالفعل للإنسان، و إمّا بطيئة الزّوال، كالشّباب له. و قد تكون لها عوارض لازمة . و هى كلّ صفة واجبة الثّبوت للموصوف بها، لامتناع انفكاكها عنه حينئذ و كون المعنىّ من اللّزوم ذلك.
و اللازم قد يكون للوجود، كسواد الزّنجىّ، و قد يكون للماهيّة. و هو إمّا بيّن، و هو الّذي يلزم من تصوّر الملزوم تصوّره، كالانقسام بمتساويين للأربعة؛ و إمّا غير بيّن، و هو ما لا يكون كذلك، و إنّما يلحقه بتوسّط غيره، كمساواة الزّوايا لقائمتين للمثلّث، و يسمّى ذلك الغير وسطا، و هو محمول يلحق الموضوع بسبب محمول آخر، أعنى المقترن بقولنا: «لأنّه» ، حين يقال: «لأنّه كذا» ، كالضّاحك اللاّحق للإنسان بتوسّط التّعجّب، و تسمّى اللّوازم الغير المتكافئة، إذ المتكافئة ما لا يكون البعض بتوسّط البعض، كالضّاحك و الكاتب.
و لا بدّ من انتهاء اللاّزم بالوسط إلى لازم لا وسط له، و إلاّ لزم الدّور أو التّسلسل. و هما محالان فى اللّوازم الخارجيّة، و هى الّتي لها صورة فى الخارج،