شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٠٢ - حكومة أخرى فى ابطال الهيولى و الصّورة
كلّيّين، فالأبوّة و الأخوّة اللّتان منهما اشتقّتا أيضا عقليّتان، بخلاف الأسود، فإنّه و إن كان محمولا ذهنيّا و اعتبارا عقليّا. لكن السّواد عينىّ، على ما تقدّم.
و الأعداد، بخصوصها-كما سبق -من أنّ البسيط، الّذي أخذت الأعداد منه، و هو الوحدة، اعتبار عقلىّ.
و كلّ ما يدخل فيه الإضافة أيضا . من المقولات، و هى الأين و متى و الملك و الوضع، فإنّها أيضا صفات عقليّة، لأنّ الإضافة تعمّها، و هى كذلك.
و منها، و من المقولات ، ما يكون فى نفسه صفة عينيّة. أمّا دخوله تحت تلك المقولات لاعتبار عقلىّ-كالرّائحة مثلا و السّواد-فإنّ كونهما كيفيّة أمر عقلىّ، معناه أنّه هيئتة ثابتة كذا و كذا. و إن كانا فى أنفسهما صفتين محقّقتين فى الأعيان.
و لو كان كون الشّيء عرضا أو كيفيّة و نحوهما . ككونه إضافة و غيرها، موجودا آخر، لعاد الكلام، إلى ذلك الموجود، فى أنّه موجود آخر ، متسلسلا على ما سبق من الوجه الممتنع لكونه سلسلة مترتّبة إلى غير النّهاية موجودة معا، و قد بانت استحالته.
حكومة أخرى (٣
فى إبطال الهيولى و الصّورة
فى فصل خصومة بين (١٠٢ المشّائين الذّاهبين إلى أنّ الجسم مركّب من الهيولى و الصّورة، و بين الأقدمين الصّائرين إلى أنّ الجسم هو المقدار القابل للامتدادات الثّلاثة، لا غير.
قال المشّاءون: الجسم، و يعنون به الجسم الطّبيعىّ البسيط المتّصل بذاته فى نفس الأمر، كما هو عند الحسّ، مثل الماء، مثلا، لبطلان تركّبه من الأجزاء الّتي لا تتجزّى، يقبل الاتّصال و الانفصال، و الاتّصال لا يقبل الانفصال .
لأنّ الانفصال إن أخذ ضدّا فالشّيء لا يقبل ضدّه و لا يجامعه، و إن أخذ عدما مقابلا للملكة احتاج إلى محلّ. و على التّقديرين يكون قابل الانفصال محلّ