شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣١٨ - فصل فى أحكام البرازخ
نسبة محدودة من المحدّد، حتّى لو خرج الأرض من ذلك الحيّز، ضربا للمثل، كانت متحرّكة إلى فوق و نازلة للسفل، فليست السّفليّة بها» . هذا لفظه.
و إلى هذا السّؤال و الجواب، أشار بقوله: و ليس هذا كالسّفل المتعيّن بمركزيّة المحدّد، إذا وصل المتحرّك إلى غايته صار بحصّة حجمه من الكلّ، له السّفليّة القصوى بذاته ، و عليك تطبيق هذا على ذلك.
و لمّا كان من أحكام المحدّد أن لا مكان له، و أراد أن يثبت ذلك، شرع، أوّلا، فى بيان المكان. و لأنّ من أماراته المتّفق عليها أن ينسب إليه الجسم بلفظة «فى» ، و أن يصحّ انتقال الجسم عنه، قال:
و كلّ شيء ، كالمحوىّ، مثلا ، نسب إلى مكان بأنّه فيه ، كالحاوى، يكون مكانه غيره و غير أجزائه، لأنّ المكان ينسب إليه الجسم ب «فى» ، و لا شيء من الجسم و أجزائه من الهيولى و الصّورة، (١٦٠ و لا ما يستقرّ عليه الجسم، ينسب إليه الجسم ب «فى» ، فلا شيء من المكان بجسم، و لا ما يستقرّ عليه الجسم و لا الهيولى و لا الصّورة، و يصحّ تبدّل أجزائه ، أجزاء ما نسب إلى مكان بأنّه فيه، بالنّسبة إلى أجزاء ما فرض مكانا له إن لم يمكن الانتقال بالكلّيّة . عن مكانه ، كما فى الأفلاك، لصورتها النّوعيّة، أو ، يصحّ، النّقل، بالكلّيّة، كما فى غيرها ، غير الأفلاك، كانتقال الماء عن الكون.
و للمكان أمارتان أخريان متّفق عليهما أيضا، إحداهما امتناع اجتماع متمكّنين فيه، بخلاف المحلّ، لجواز اجتماع حالّين فيه، و ثانيتهما اختلافه بالجهات، كفوق أو أسفل. و على هذا لا يكون النّفس مكان الجسم، لأنّها مجرّدة لا جهة لها.
و إذا لم يكن المكان شيئا من المذكورات، لما قلنا، و لا الخلأ، لامتناع وجوده، فالحقّ أنّه السّطح الباطن من الحاوى، المماسّ للسطح الظّاهر من المحوىّ، لاجتماع الأمارات الأربع المتّفق عليها فيه.
و إليه الإشارة بقوله : فإذن، المكان هو باطن حاويه الأقرب . و لأنّ المحدّد لا حاوى له، و ما لا حاوى له لا مكان له، فالمحدّد لا مكان له، و هو المطلوب