شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٦ - الضّابط الأول فى دلالة اللفظ على المعنى
و المقصود هى الوضعيّة، و هى كون اللفظ بحيث يفهم منه عند سماعه [أو تخيّله]بتوسّط الوضع معنى هو مراد اللاّفظ. و لكون المقصود من «الضّابط» الدّلالة الوضعيّة، قيّد الدّلالة بالوضع، و قال:
هو أنّ اللّفظ دلالته على المعنى الّذي وضع بإزائه ، كدلالة الإنسان على الحيوان النّاطق، هى دلالة القصد ، لأنّ الواضع ما قصد بذلك اللفظ إلاّ ذلك المعنى، و على جزء المعنى الّذي وضع اللّفظ بإزائه، كدلالة الإنسان على الحيوان أو النّاطق، دلالة الحيطة ، لإحاطة الكلّ بالجزء ، و على لازم المعنى: الّذي وضع اللّفظ بإزائه لزوما ذهنيّا، كدلالة السّقف على الجدار، دلالة التّطفّل . لأنّ اللاّزم خارج عن الملزوم تابع له. كما أنّ الطّفيلىّ خارج عن الجماعة تابع لهم. (٩ ليعرف أنّ الدّلالات الثّلاث وضعيّة و إن كانت الأولى [وضعيّة]صرفة و الباقيتان بشركة العقل. و الجمهور يسمّون الأولى دلالة المطابقة، لمطابقة اللّفظ المعنى، مأخوذة من مطابقة النّعل بالنّعل، و هى تساويهما؛ و الثّانية دلالة التّضمّن، لتضمّن الكلّ الجزء، و الثالثة دلالة الالتزام، و هو ظاهر.
و إنّما انحصرت الدّلالة الوضعيّة للّفظ على المعنى فى الثّلاث، لأنّها إما أن تكون بتوسّط وضعه له أولا. و الثّاني [و هو أن لا تكون بتوسّط وضع اللّفظ للمعنى]إمّا أن تكون بتوسّط وضعه لما دخل فيه أولا. و الثّاني لا بدّ و أن تكون بتوسّط وضعه لملزومه الذّهنىّ، و إلاّ لاستحال انتقال الذّهن من المسمّى إليه.
و إنّما قلنا ب «توسّط الوضع لكذا و كذا» لئلاّ يرد على حدّ التّضمّن دلالة اللّفظ بالمطابقة على الجزء عند اشتراكه بين الكلّ و الجزء، كالعالم الموضوع للأثيرىّ و العنصرىّ معا، و لكلّ منفردا. و أنّ دلالته بالمطابقة على الأثيرىّ مثلا ليست بتوسّط (١٩ وضعه لما دخل فيه المدلول، بل بتوسّط وضعه لنفس المدلول و بالعكس فى حدّ المطابقة، و كذا فى الالتزام عند اشتراك اللّفظ بين الملزوم و اللاّزم، و كالشّمس الموضوع للقرص و الشّعاع.
و إنّما قدّم الخبر على المبتدأ، أعنى حدود الدّلالات [الثّلاثة]عليها، ليفيد