شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٨١ - فصل فى بيان خلاص الانوار الطّاهرة إلى عالم النّور
الحياة، و إلى «العدالة» ، و هى اتّفاق هذه القوى بضضها مع بعض، و انقيادها للمميّزة حتّى يظهر فيها أثر الإنصاف و الانتصاف. و ذلك لأنّها إذا لم تطلب أزيد من المهمّ لا تظلم. و إذا صرفت الفكر فى المهمّ لا تنظلم. و إذا لم تظلم و لم تنظلم، ثبت العدالة. و ظهر بما قرّرنا اشتمال كلام المصنّف على مكارم الأخلاق، كما ذكرنا.
و لا خلاص لمن لم يكن أكثر همّه الآخرة و أكثر فكره فى عالم النّور، لتوقّف خلاص الإنسان على كون أكثر همّه الآخرة، و اكثر فكره فى عالم النّور، لأنّه إذا كان كذلك دلّ على غلبة شوق الآخرة و عشق عالم النّور عليه. و النّفس بعد المفارقة حيث مهمّها و فكرها.
و إذا تحلّى النّور الإسفهبذيّ بالاطّلاع على الحقائق، حقائق الموجودات. و المعنى: أنّه إذ تحلّى النّفس بفضيلة الحكمة النّظريّة الّتي هى الاطّلاع على حقائق الموجودات، و عشق ينبوع النّور و الحياة ، أى العالم العقلىّ و عالم المجرّدات، من نور الأنوار و الأنوار القاهرة و المدبّرة، و تطهّر من رجس البرازخ ، أى: تخلّى عن الأدناس الطّبيعيّة الّتي هى الرّذائل، كما تحلّى بالفضائل.
فإذا شاهد عالم النّور المحض بعد موت البدن، تخلّص عن الصّيصية ، البدنيّة بالكليّة. و فى أكثر النّسخ: «عن صيصية» ، و فى نسخة: «عن حجابه» ، و الكلّ متقارب، و الأوّل أولى، لأنّه أعمّ و أشمل.
و انعكست عليه إشراقات لا تتناهى من نور الأنوار من غير واسطة و مع الواسطة، على ما سبقت الإشارة إليه. و من القواهر أيضا كذا . ينعكس عليه منها إشراقات غير متناهية من غير واسطة و مع الواسطة ، و ينعكس أيضا عليه ، من، الأنوار المدبّرة، الإسفهبذيّة الفاضلة الطّاهرة غير المتناهية فى الآزال من كلّ واحد نوره، و ما أشرق عليه من كلّ واحد مرارا لا يتناهى، فيلتذّ لذّة لا تتناهى،
و كلّ لاحق، من الأنوار المدبّرة الفاضلة ، يلتذّ بالسّوابق ، من النّفوس المفارقة ، و تلتذّ به السّوابق، و يقع منه على غيره و من غيره عليه أنوار لا تتناهى، و هى إشراقات