شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٤ - الضّابط الثّالث فى الماهيّات
و المفهوم من اللّفظ إذا لم يتصوّر فيه الشّركة لنفسه أصلا ، و هو المعنى الجزئىّ، هو المعنى الشّاخص، [و اللّفظ الدّالّ عليه ، و هو اللّفظ الجزئىّ ، باعتباره يسمّى اللّفظ الشّاخص]، كاسم زيد و معناه . و إنّما قال: «باعتباره» ليعلم أنّ الجزئيّة إنّما تلحق المعنى بالذّات، و اللّفظ بالعرض، و كذا الكلّيّة. و كلّ معنى ، كالإنسان، مثلا، يشمله غيره، كالحيوان، مثلا، لشموله الإنسان و غيره ، فهو ، أى: ذلك المعنى المشمول، و هو الخاصّ ، بالنّسبة إليه : أى إلى الشّامل، و هو العامّ، سمّيناه المعنى المنحطّ ، لأنّ المعنى المشمول، كالإنسان، منحطّ عن المعنى الشّامل، كالحيوان، لخصوصه و عدم شموله لما يشمله الشّامل.
فالعامّ يشمل الخاصّ و غيره. فإن شمل جملة أفراد الخاصّ كان عمومه مطلقا، كالحيوان و الإنسان، و إلاّ فمن وجه، كالحيوان و الأبيض. و لا يخرج من ذلك، غير قسمين: المتساويان، و هما اللّذان يشمل كلّ [واحد]منهما جميع أفراد الآخر، كالإنسان و النّاطق؛ و المتباينان، و هما اللّذان لا يشمل شيء منهما شيئا من أفراد الآخر، كالإنسان و الفرس.
و وجه الحصر فى الأربعة: أنّ كلّ شيئين، فإمّا أن يصدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر أو لا يصدق، فإن صدق: فإمّا مع العكس، و هما المتساويان، أو لا مع العكس. فالّذى (٢٣ صدق هو الأعمّ مطلقا و الآخر أخصّ مطلقا؛ و إن لم يصدق على كلّه، فإن صدق على بعضه، فكلّ منهما أعمّ و أخصّ من وجه، و إلاّ فهما متباينان.
الضّابط الثّالث
فى الماهيّات و أجزائها و عوارضها المفارقة و اللاّزمة التّامّة و النّاقصة
هو أنّ كلّ حقيقة، أى: ماهيّة، سواء كانت فى الأعيان أو فى الأذهان ، فإمّا بسيطة، و هى الّتي لا جزء لها فى العقل، كالبارى و النّقطة و الوحدة ، أو غير بسيطة، و هى الّتي لها جزء ، فى العقل، و هى الماهيّة المركّبة، كالحيوان، فإنّه مركّب من جسم و