شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٠٥ - فصل فى أنّ الواحد الحقيقى لا يصدر عنه أكثر من معلول واحد
المقالة الثّانية
فى ترتيب الوجود
و فى بعض النّسخ: «فى تعريف ترتيبات الوجود» ، و فى بعضها: «فى بعض ترتيبات الوجود.» و الأوّل أصحّ. و فيها فصول.
فصل [١]
فى أن الواحد الحقيقىّ ، و هو الواحد من جميع الوجوه،
لا يصدر منه حيث هو كذلك أكثر من معلول واحد
و إن جاز صدور أكثر من ذلك، باعتبارات و شرائط مختلفة، مثل تعدّد الآلات و القوابل و ما يجرى مجراهما. و هذا الحكم قريب من الوضوح، يكفى فيه مجرّد التّنبيه. و إنّما يتوقّف فيه من يغفل عن معنى الواحد الحقيقىّ؛ و إليه أشار بقوله:
لا يجوز أن يحصل من نور الأنوار نور و غير نور من الظّلمات، كان، ذلك الغير، جوهرها. أو هيئتها. و المعنى: أنّه لا يجوز أن يصدر عنه نور و غير نور، جوهرا كان أو عرضا. إذ لو جاز ذلك، فيكون اقتضاء النّور غير اقتضاء الظّلمة،
لأن النّور لمّا كان غير الظّلمة، فيكون اقتضاء هذا غير اقتضاء ذاك، و كذا جهة هذا الاقتضاء غير جهة ذاك. فإنّا نعلم بديهة، أنّ الأشياء إذا تساوت نسبتها إلى موجدها، وجب تساويها فى جميع مالها، فما كانت تكون اشياء. و الّتي نسبتها إلى العلّة الموجبة واحدة، فلا تقتضى أن يكون لواحدها من العلّة ما ليس للآخر، فما يكون واحد منها غير الآخر.
و نحن إنّما يتكثّر أفعالنا لتكثّر إرادتنا و أغراضنا. و بإرادة واحدة و اعتبار واحد لا يحصل منّا إلاّ شيء واحد مع تكثّر الجهات فينا، فكيف من لا جهة فيه أصلا.