شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٧٥ - الضّابط الثّاني فى أقسام القضايا
الشّيء للشىء فى الخارج فرع ثبوته فيه. اللّهمّ إلاّ إذا كان المحمول فى معنى السّلب المطلق، نحو: «زيد معدوم فى الخارج، أو شريك الإله ممتنع فيه» ، فإنّه و إن اضيف إلى الخارج، لكنّه نفس السّلب عنه، فكأنّه قيل: «زيد المتمثّل فى الذّهن ليس فى الخارج» . و إن كان الحكم بالسّلب فى الخارج، فلا يقتضي وجود الموضوع فيه، لجواز السّلب عن المعدوم. كقولنا: «العنقاء ليس هو فى الأعيان بصيرا» بخلاف [قولنا] «العنقاء هو فى الأعيان لا بصير» .
هذا إن اضيف الحكم إلى الأعيان. فإن اضيف إلى الأذهان فيصدقان. و إلى هذا أشار بقوله : و الحكم الموجب الذّهنىّ لا يثبت إلاّ على ثابت ذهنىّ، و الموجب على أنّه فى العين لا يكون إلاّ على ثابت عينىّ ، بخلاف المسلوب على أنّه فى العين، فإنّه ليس لا يكون إلاّ على ثابت عينىّ، كما قلنا. فالسّالبة البسيطة أعمّ من الموجبة المعدولة، و كذلك السّالبة المعدولة [أعمّ]من الموجبة المحصّلة إذا تشاركت فى الأجزاء، لكن هذا الفرق إنّما يكون فى الشّخصيّات لا فى القضايا المحيطة، و جملة المحصورات، على ما سيجيء الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى، فى الدّقيقة الإشراقيّة فى الضّابط السّادس.
و الشّرطيّات أيضا ، مثل الحمليّات فى العدول و التّحصيل. فإنّه إذا ذكرت ، و فى أكثر النّسخ: «إن تكثّرت» السّلوب فيها، و الرّبط اللّزومىّ أو العنادىّ باق ، كقولنا: «إن لم تكن الشّمس طالعة لم يكن النّهار موجودا» ، أو «إمّا أن يكون هذا العدد ليس بزوج أو ليس بفرد» ، فالقضيّة، موجبة ، لأنك أثبتّ اللّزوم و العناد بين السّالبتين. فلبقاء الرّبط اللّزومىّ و العنادىّ يكون القضيّة موجبة، لكنّها معدولة الطّرفين، و هو ظاهر . و السّلب إذا دخل على سلب ، كقولنا: «ليس ليس زيد بكاتب» ، من غير اعتبار حال آخر ، كعدول، مثلا، نحو قولنا: «ليس زيد هو لا كاتب» ، يكون إيجابا، لأن سلب السّلب ايجاب. بخلاف المعدولة، فإنّ دخول حرف السّلب الثّاني على الأوّل المجعول جزء المحمول أو الموضوع يجعل القضيّة سالبة، كما عرفت.
و إذا قلت: «ليس كلّ إنسان كاتبا» يجوز أن يكون البعض كاتبا. فالّذى يتيقّن فيه: