شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٧ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
المختلفة بحسب اخلاف الحركات و الأشعّة، و إلاّ لما اختلفت آثاره، لأنّه فى نفسه حقيقة واحدة.
و بين الحركة و النّور مصاحبة فى البرازخ العلويّة ، و يعنى بالنّور: النّور المدبّر لأنوار الكواكب، و إلاّ انتقض بالفلك الأعظم، بخلاف البرازخ السّفليّة، فإنّ الحركة فيها قد تخلو عن النّور، كالحجر الهابط، و النّور عن الحركة، كالشّعاع الواقع على الحجر، و صحبتهما [أى: صحبة الحركة و النّور] أتمّ من صحبة إحداهما مع الحرارة، لأنّ الحركة قد تنفكّ عن الحرارة كحركات الأفلاك، و كذا النّور عن الحرارة كأنوار الكواكب و الياقوت و اللّعل و نحوهما.
و إذا فتّشت الأشياء لم تجد ما يؤثّر فى القريب و البعيد غير النّور . فلا مؤثّر فى الوجود غير النّور المحض الواجبىّ الّذي هو ينبوع النّور و منبع الوجود.
و لمّا كانت المحبّة و القهر ، روحانيّين كانا أو جسمانيّين، من النّور ، على ما علمت، و الحركة و الحرارة أيضا معلولاه ، لما عرفت ، فصارت الحرارة لها مدخل فى النّزوع و الشّهوات و الغضب، و يتمّ جميعها عندنا بالحركة، كاللّثم و اللّكم و الوقاع و الدّفاع ، و صارت الأشواق أيضا موجبة للحركات ، الرّوحانيّة و الجسمانيّة.
و من شرف النّار كونها أعلى حركة و أتمّ حرارة، من باقى العناصر ، و أقرب إلى طبيعة الحياة ، لما سبق ، و به يستعان فى الظّلمات، على إزالة الوحشة الحاصلة من الظّلمة و غيرها من المآرب الّتي لا يمكن حصولها فى الظّلمة بدون النّار.
و هو أتمّ قهرا ، ممّا عداه من العناصر ، و أشبه بالمبادى، المجرّدة ، لنوريّته؛ و هو أخو «النّور الإسفهبذ» الإنسىّ ، لاشتراكهما من وجوه، منها نوريّته و كونه متولّدا و مفاضا من العقل، و متعلّقا بالجسم و قهّارا لما سواه، و طالبا لأعلى رتبة و مكان مثله فى الجميع. و لهذا عرّفت الأوائل النّار بأنّها (٢١١ اسطقس شبيه بالنّفس، أى: فى النّوريّة و الإضاءة و غيرهما ممّا ذكرناه.
و كما أنّ النّفس تضيء عالم الأرواح، كذلك النّار تضيء عالم الأجرام؛ و لأنّ للّه تعالى عوالم، و له فى كلّ عالم خليفة-كالعقل الأوّل فى عالم العقول، و