شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٩٧ - فصل فى نور الأنوار
مدرك لنفسه، و الأنوار المجرّدة غير مختلفة الحقائق. فيجب أن يكون الكلّ ، كلّ الأنوار المجرّدة، عقولا كانت أو نفوسا، مدركا لذاته، إذ ما يجب على شيء، كالنّفس النّاطقة، يجب على مشاركه فى الحقيقة ، كالعقل.
هذا ، أى، المذكور فى هذا الإيضاح ، طريق آخر ، فى إثبات إدراك العقول ذواتها، كما ذكرنا . و إذا علمت ما سبق أوّلا ، يعنى فى الفصل التّفصيلىّ، من أنّ كلّ ما هو نور مجرّد ظاهر لذاته و مدرك لها، استغنيت عن هذه الوجوه ، أحدهما هذا، و الآخر هو المذكور فى الحكومة، من أنّ الّذي يدرك ذاته هو نور لنفسه، و بالعكس.
قاعدة فى بيان أنّ موجد البرازخ و منوّرها مدرك لذاته.
فلمّا كان واهب جميع البرازخ نورها و وجودها نورا مجرّدا ؛ لما عرفت، من أنّ البرزخ الميّت لا يوجد البرزخ. و الهيئات الجسميّة، نوريّة كانت أو ظلمانيّة ناقصة عن رتبة الإيجاد، لافتقارها إلى القيام بالغير، فيجب أن يكون الموجد لجميع الأجسام البرزخيّة، نورا مجرّدا ، فهو حىّ مدرك لذاته، لأنّه نور لنفسه.
فصل (١٠
فى إثبات الواجب لذاته و وحدانيّة و براءته عن صفات النّقص و امتناع العدم عليه
و استدلّ على الأوّل بقوله: النّور المجرّد إذا كان فاقرا فى ماهيّته، فاحتياجه لا يكون إلى الجوهر الغاسق الميّت، إذ لا يصلح هو لأن يوجد أشرف و أتمّ منه لا فى جهة؛
لتوقّف الإيجاد على الحياة، و لا حياة للغاسق الميّت. سلّمنا عدم توقّفه عليها، لكن لا يمكن أن يوجد أشرف منه، لشهادة العقل الصّريح أنّ العلّة أشرف من المعلول و أتمّ منه، لا بالعكس. سلّمنا أنّه يمكن أن يوجد أشرف منه، و لكن يستحيل أن يوجده لا فى جهة، لأنّ معلول ذى الجهة يكون ذا جهة بالضّرورة.
و إلى هذا أشار بقوله:
و أنّى يفيد الغاسق النّور ، أى: كيف يفيده، مع أنّ النّور أشرف، و ليس فى جهة،