شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٩٩ - فصل فى بيان أنّ العرضيّة خارجة عن حقيقة الأعراض
المشهور، فإنّه غلط ينشأ منه شبه كثيرة، يعرف ذلك من طالع كتب المتأخّرين، لوقوع تلك الشّبه فيها كثيرا.
فصلفى بيان أنّ العرضيّة خارجة عن حقيقة الأعراض
قال أتباع المشّائين: العرضيّة خارجة عن حقيقة الأعراض. و هو صحيح، فإنّ العرضيّة أيضا من الصّفات العقليّة ، بالبرهان الدّال على أنّ لونيّة السّواد ليست لونيّة و شيئا آخر فى الأعيان. و ذلك بأن نبدّل العرضيّة باللّونيّة و نقول: إنّ عرضيّة السّواد ليست عرضيّة و شيئا آخر، إلى آخره.
و علّل بعضهم، بعض المشّائين، خروج العرضيّة عن حقيقة الأعراض، بأنّ الإنسان قد يعقل شيئا و يشكّ فى عرضيّته ، و لو دخلت فيها لما أمكن ذلك، لاستحالة تعقّل الكلّ بدون [تعقّل]الجزء ، و لم يحكموا فى الجوهريّة هكذا ؛ و هو أنّه خارج عن حقيقة الجواهر، مع جريان هذا الدليل بعينه فيه، لإمكان تعقّل الشّيء مع الشّكّ فى جوهريّته.
فإن قيل: لا نسلّم إمكان تعقّل الشّيء مع الشّكّ فى جوهريّته، فإنّ هذا إنّما يمكن فى الأعراض، لا فى الجوهر.
قيل: إذا سلّمتم أنّ الإنسان قد يعقل شيئا و يشكّ فى عرضيّته، و من شكّ فى عرضيّة شيء يكون قد شكّ فى جوهريّته، فقد سلّمتم أنّ الإنسان قد يعقل شيئا مع الشّكّ فى جوهريّته. و إليه الإشارة بقوله : و لم يتفكّروا بأنّ الإنسان إذا شكّ فى عرضيّة شيء يكون قد شكّ فى جوهريّته. و كون السّواد كيفيّة أيضا عرض له، و هو اعتبار عقلىّ، لما سبق من أنّ لونيّة السّواد ليست كيفيّة و شيئا آخر، إلى آخر البرهان.
و ما يقال، فى بيان أنّ اللّون ذاتىّ للسّواد، و هو، إنّه «نعقل اللّون ثمّ نعقل السّواد» تحكّم، بل لقائل أن يقول: «نعقل أوّلا أنّ هذا سواد، ثمّ نحكم عليه أنّه لون و أنّه كيفيّة.» و نحن لا نحتاج ، فى بيان خروج العرضيّة عن حقيقة الأعراض، إلى هذا: و هو أنّ الإنسان قد يعقل شيئا و يشكّ فى عرضيّته، إنّما هو قول جدلىّ ، فإنّ إجراء