شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٧٢ - مقدّمة
فيستحيل، أن ينتقل من محلّ إلى محلّ آخر.
فإن قيل: لا نسلّم أنّ الهيئة لو انتقلت لكانت جسما، لأنّ انتقالها عبارة عن أنّها تعدم فى المحلّ (٨٦ الأوّل و توجد فى الثّاني.
أجيب: بأنّ الموجودة، فى الثّاني إن كانت غير المعدومة عن الأوّل فلا فائدة فيه، و إن كانت عينها فهو مبنىّ على إعادة المعدوم بعينه، و هى محال. لأنّه إذا اتّحد النّوع و المحلّ فماله محلّ، فلا فارق إلاّ الزّمان. و إذا كان الزّمان ممتنع العود فما تخصّص به كذلك أيضا. فلو جاز إعادته مع زمانه مع أنّهما كانا موجودين من قبل ذلك، فيكون للزّمان زمان، و هو محال.
فإن قيل: أيضا لا نسلّم أنّها لو انتقلت استقلّت بالحركة، لجواز أن يكون الانتقال دفعيّا آنيّا.
قيل: إنّما الفطرة السّليمة تشهد أنّ آن مفارقتها عن الأوّل غير آن حلولها فى الثّاني. و إذ لم يجز أن لا يكون بينهما زمان، لاستحالة تتالى الآنات، فيكون بينهما زمان تستقلّ الهيئة فيه بالحركة و غيرها ممّا ذكرناه.
و يمكن أن يجعل هذا الجواب دليلا برأسه على استحالة الانتقال. و نظمه أن يقال: إنّها لو انتقلت استقلّت، للزوم قيامها بنفسها زمانا ما، [لكنّها لا تستقلّ بنفسها]، بل بمحلّها. و هذا الوجه يتمشّى فى الصّور النّوعيّة و الجسميّة على ما أثبتها المشّاءون، للزوم استقلالها على تقدير انتقالها و لا يتمشّى فى استحالة انتقال الأعراض العقليّة، إذ لا آن و لا زمان ثمّة.
و اعلم: أنّ الجسم يستغنى عن الإثبات، لوقوعه تحت الحواسّ، لا لكونه محسوسا فى ذاته، فإنّ الحسّ لا يدرك منه إلاّ الأعراض الغير الدّاخلة فى حقيقته، كالبصر يدرك لونه و شكله و مقداره، و الشّمّ ريحه، و الذّوق طمعه، و السّمع صوته، و اللّمس كيفيّاته.
لكن إذا أدّى الحسّ إلى العقل تلك الأعراض، حكم العقل حينئذ بوجود الجسم، لأنّها لا تقوم إلاّ بجسم طبيعىّ، فهو محسوس من جهة عوارضه، معقول