شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٠٦ - قاعدة الاشراقيّين فى الشّكل الثّالث
صدق الكلّيّة صدق الجزئيّة، و هو المطلوب. و إن كان لج وجود يتمّ برهان الافتراض، و يلزم صدق: «بعض ج ليس أ» ، فالمطلوب لازم، سواء لج وجود أولا. و أمّا الشّكل الثّالث، فشرطه موجبيّة الصّغرى
لأنّها لو كانت سالبة جاز توافق الطّرفين و إن سلب النّوع و فصله عمّا يباين جنسه، أو سلب أحد النّوعين عن الآخر و حمل فصله عليه؛
و كلّيّة إحدى مقدّمتيه، و إلاّ لجاز أن يكون البعض المحكوم عليه بالأصغر غير البعض المحكوم عليه بالأكبر، فلا يحصل الاندراج.
و ضروبه المنتجة حينئذ ستّة هى الحاصلة من الصّغرى الموجبة الكلّيّة مع المحصورات الأربع و الصّغرى الموجبة الجزئيّة مع الكلّيّتين. و لميّته لا تخفى على الفطن.
الأوّل: من موجبتين كلّيّتين، ينتج: موجبة جزئيّة، كقولنا: «كلّ ب ج، و كلّ ب أ، فبعض ج أ» .
الثّاني: من كلّيّتين و الصّغرى موجبة، ينتج: سالبة جزئيّة، كقولنا: «كلّ ب ج، و لا شيء من ب أ، فبعض ج ليس هو أ» . و لا يلزم المطلوب فى هذين الضّربين كلّيّا، لاحتمال أن يكون الأصغر أعمّ من الأوسط، و يكون الأوسط فى الضّرب الأوّل مساويا للأكبر؛ و فى الضّرب الثّاني مشاركا للأكبر فى الاندراج تحت الأصغر حتّى يجب حينئذ أن يكون الأصغر أعمّ من الأكبر فى كلّ واحد من هذين الضّربين، فيمتنع حمل الأكبر بالإيجاب على كلّ الأصغر فى الضّرب الأوّل و بالسّلب فى الضّرب الثّاني. مثال الأوّل: قولنا: «كلّ إنسان حيوان و كلّ إنسان ناطق» . مثال الثّاني: إذا بدّلنا بالكبرى قولنا: «و لا شيء من الإنسان بفرس» . و لا يصدق: «كلّ حيوان ناطق» و لا «لا شيء من الحيوان بفرس» ، و متى لم ينتج هذان الضّربان النّتيجة الكلّيّة لم ينتجها شيء من الضّروب الباقية، لكون كلّ من الأربعة الباقية أعمّ من كلّ واحد من هذين.
الثّالث: من موجبتين و الصّغرى جزئيّة، ينتج: موجبة جزئيّة. كقولنا: «بعض ب