شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤١٣ - فصل فى بيان انتهاء الحركات كلّها إلى نور الأنوار الجوهريّة أو العرضيّة
ثمّ إذا غلب البرد على البخار ، لوصوله إلى الجوهر البارد الزّمهريرىّ يتكاثف، فينحدر ماء، و ليس انحداره إلاّ بناء على تحريك حرارة على ما يشاهد فى الحمّامات من صعود قطرات، أى بخارات بحرارة . و إنّما سمّاها بها تجوّزا، باسم ما يؤول إليه، كما سمّى العصير خمرا ، و تكاثفها ببرد ، و نزولها قطرات.
و ما يتكاثف على الجوّ من الأبخرة و يصير سحابا، و ينحبس فيه الدّخان، و أراد التّخلّص، تقلقل ، ذلك الدّخان ، فيه عند شدّة التّقاوم و المصاكّة ليتخلّص، يسمّى، ذلك التّخلخل الرّعد.
و هو صوت عظيم يحصل من تمزيق عنيف التقاوم يتقدّمه عظيم هو البرق، و هو ناريّة تحصل للمصاكّة.
و إنّما يرى البروق قبل سماع الرّعد، لأنّ الصّوت لا بدّ له من حركة الهواء و وصوله إلى الصمّاخ، و لا حركة دفعيّة، فيحتاج إلى زمان و لا كذلك الرّؤيّة، و لذلك يرى حركة دقّ القصّار و يسمّع صوت الدّقّ بعده بزمان.
و قد ابتنى الرّعد الّذي هو تقلقل الدّخان بل حركته ، على الحرارة ، لابتنائه على البخار، و هو على الحرارة المعلّلة بالنّور العارض الشّعاعىّ، كما سبق.
و قد ينفصل الدّخان ، عن السّحاب ، نازلا ، إلى الأرض، لمانع يمنعه عن الصّعود، مع ما فيه من الثّقل الأرضى، فيشعل، لكثافة جرمه و دهنيّة فى مادّته ، نارا. و كان منه الصّواعق [و غيرها]
منها: لطيفة و هى ريح سحابيّة دخانيّة ساذجة تنفذ فى الأجسام المتخلخلة و لا تحرقها، بل تسوّدها و تحرق ما فيما من الأجسام الصّلبة، فيذيب الذّهب فى الكيس دونه.
و منها، غليظة و هى ريح سحائيّة دخانيّة ذات نوريّة، تحرق جميع ما تصادفه من الأجرام حتّى الحيوانات فى البحر، و ربّما هدّت الجبل و ذكّته. و الحدس يحكم بأنّه لو لا انضمام قوى روحانيّة توجبها الاتّصالات الفلكيّة إلى الصّواعق، لما أوجبت بنفسها هذه الأشياء.