شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٢٥ - قاعدة فى المشاهدة
نوره عليه ، و كذا على باقى الأنوار ، فلصلوح القابل، أى استعداده لقبول ذلك، و عشقه إليه، و عدم الحجاب، فهاهنا جهات كثيرة، و هى استعدادات القوابل ، و علّة قابليّة و هى القوابل و عشقها ، و شرائط، مثل عدم الحجاب الّذي هو شرط إشراق العالى على السّافل و الشّيء الواحد يجوز أن يحصل منه، لاختلاف أحوال القوابل و تعدّدها، أشياء متعدّدة، و هو ظاهر غاية الظّهور.
قاعدةفى وجود نور الأنوار
الجود إفادة ما ينبغى ، للمستفيد. و ذلك بأن يكون مبتغى عنده مرغوبا فيه، مؤثرا بالقياس إليه، و إلاّ لا يسمّى جودا، لعدم الاستفادة، لا لعوض، من الأعواض الّتي ذكرها، و لا من غيره الّذي لم يذكره، و إلاّ كان معاملة، لا جودا. فالطّالب لحمد و ثواب معامل، و كذا المتخلّص عن مذمّة و نحوها. فلا شيء أشدّ جودا ممّن هو نور فى حقيقة نفسه، و هو متجلّ و فيّاض لذاته على كلّ قابل. و الملك هو من له ذات كلّ شيء، و ليس ذاته لشيء، و هو نور الأنوار.
و لا يخفى أنّه لو اقتصر على قوله «من له ذات كلّ شيء» لكفاه، فإنّ من ضرورة ذلك أن لا يكون ذاته لشيء، و إلاّ لما كان ذات جميع الأشياء له مطلقا. و هو واضح.
قاعدةفى المشاهدة
لمّا علمت أنّ الإبصار ليس بانطباع صورة المرئى فى العين ، على ما هو رأى المعلّم الأوّل و من اقتفى أثره من القائلين بالانطباع ، و ليس بخروج شيء من البصر، كما هو مذهب الذّاهبين إلى خروج الشّعاع ، فليس الإبصار ، إلاّ بمقابلة المستنير للعين السّليمة لا غير إذ بها يحصل للنّفس إشراق حضورىّ على المستنير فتراه
و أمّا الخيال و المثل فى المرايا، أى الصّور المتخيّلة و المرئيّة فيها ، فسيأتى حالها، فإنّ لها خطبا آخر، [أى أمرا عظيما]من أنّها ليست فى مكان و لا جهة و لا ذى وضع، و أن لا موضوع لها من الأجسام الّتي تلينا، إلى غير ذلك، على ما سيجيء