شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٣٣ - قاعدة فى إبطال الجوهر الفرد
من الكيفيّات و نحوها.
و المشّاءون أثبتوا فى الأشياء المتشخّصة أمورا لا تحسّ و لا تعقل بخصوصها، كالصّور الجسميّة و النّوعيّة فى العناصر المحسوسة ، حتى تصير الحقائق-بعد أن علمت-مجهولة، لأنّ أكثر الأشياء مجهولة عند المشّائين، لا تعلم إلاّ بعد الاستكمال و المفارقة . و الحقّ مع الأقدمين فى هذه المسألة ، لما مرّ من الأدلّة.
قاعدة (١ فى إبطال الجوهر الفرد
و من الغلط الواقع بسبب، أخذ ما بالقوّة مكان ما بالفعل، قول القائل -و هم قوم من القدماء و جمهور المتكلّمين فى إثبات الجزء الّذي لا يتجزّى المسمّى بالجوهر الفرد -الجسم ينقسم إلى ما لا ينقسم فى الوهم و العقل.
و الفائدة فى إيراد العقل أنّ الوهم ربما يقف، إمّا لأنّه لا يقدر على استحضار ما يقسمه لصغره، أو لأنّه لا يقدر على الإحاطة بما لا يتناهى، بخلاف العقل، فإنّه لا يقف، لتعلّق الفرض العقلىّ بالكليّات المشتملة على الصّغير و الكبير و المتناهى و غير المتناهى.
بناء على أنّه لو انقسم إلى غير النّهاية، لكان الجسم و جزء منه ، كجبل و حصاة، مثلا، متساويين فى المقدار، لتساويهما فى قبول القسمة إلى غير النّهاية ، و استلزامه تساويهما فى المقدار، لاستحالة أن يكون ما لا يتناهى أزيد ممّا لا يتناهى.
فإنّ ما نقص ممّا هو غير متناه، فلا بدّ و أن يكون ذلك لوجود شيء فى الزّائد ليس فى النّاقص ما هو فى مقابلته إذا قوبل كلّ جزء من هذا بجزء من ذاك، و لا يتصوّر ذلك إلاّ أن يكون النّاقص متناهيا و فرض غير متناه، هذا خلف (١١٨ .
و إذا لم تتفاوت أجزاؤهما لم يتفاوت مقدارهما بالضّرورة، لأنّ تفاوت المقدار بحسب تفاوت الأجزاء. لكن مساواة الجزء المقدارىّ للشىء لكلّه فى خصوص المقدار محال. و إليه الإشارة بقوله : و مساواة الجزء لكلّه محال .
و الجواب: أنّ لا نهاية إمكان القسمة خاصّة للأجسام كلّها. و كما لا يلزم من