شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٣٢ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
الحرارة و البرودة، و الجوهر لا ضدّ له.
لأنّا لا نسلّم أنّ الأتمّ و الأنقص إنّما يكونان بين الضّدّين، كيف و هم يسلّمون أنّ الوجود [الواجبىّ]و العلّىّ أتمّ من الوجود الإمكانىّ و المعمولىّ و أشدّ. مع أنّهما ليسا بضدّين لما يقابلهما، إذ لا تعاقب على موضوع الموجود الواجبىّ، لأنّه ليس زائدا على ماهيّته، و موضوع الوجود العلّىّ غير موضوع الوجود المعلولىّ.
و مثل قولهم: إنّ حدّ الجوهريّة و الحيوانيّة و الخطيّة يعمّ الجواهر و الحيوانات و الخطوط، فلا تكون خطيّة الخطّ الطّويل، مثلا، أشدّ من خطيّة القصير. و قس الجوهريّة و الحيوانيّة عليه.
و الجواب: أنّه لو دلّ على أنّ الجوهر و الكم لا يقبل الشّدّة و الضّعف، لدلّ أيضا على أنّ الكيف لا يقبلهما. فإنّه كما أنّ الطّويل و القصير حدّ الخطيّة فيهما واحد، فكذلك الشّديد و الضّعيف من البياض حدّ البياضيّة فيهما واحد. و كما لم يدلّ ذلك فى الكيف على عدم قبوله الشّدّة و الضّعف باعتراف هذا القائل، فكذلك لا يدلّ على عدم قبول الجوهر و الكم لهما.
و مثل أنّ الشّدّة إنّما تطلق على الزّيادة فى الماهيّة لها حدّ تقف عنده، كالبياض و السّواد، لا تدلّ على زيادة فى الماهيّة لا تقف عند حدّ لا يمكن الزّيادة عليه، كالطّول، فإنّه لا ينتهى إلى حدّ لا يمكن تصوّر ما هو أطول منه.
و الجواب: أنّا لا نسلّم أنّ الكيفيّات تنتهى فى الشّدّة إلى ما لا يمكن الزّيادة عليه فى نفس الأمر و إن كان ما فى الوجود كذلك من غير فرق. و لأنّه لو صحّ ما ذكروه، لوجب قبول الجوهر للشدّة، لأنّ الزّيادة فى الجوهريّة تنتهى إلى حدّ لا يمكن الزّيادة عليه، كما فى جوهريّة المعلول الأوّل.
فصل
و نحن سنذكر، فيما بعد، ما يتخصّص به كلّ واحد من العناصر من الهيئات ، أى: من الأعراض، على ما هو رأى الأقدمين، و أن ليس فيها، فى العناصر، إلاّ ما يحسّ