شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٣١ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
و هو قياس فاسد، فانّه و إن لم يطلق أنّه أشدّ خطيّة فى العرف، فإنّه يطلق فى العرف أنّ خطّ كذا أشدّ طولا من خطّ كذا. و مفهوم الطّول هو مفهوم الخطّ. فالشّدّة فى الطّول هى الشّدة فى الخطّ، و كذا الشّدّة فى الحسّ و الحركة هى الشّدة فى الحيوانيّة.
فقد تبيّن أنّهم ناقضوا أنفسهم فى المعنى، و إن لم يصرّحوا به فى اللّفظ، لأنّ معنى الشّدّة موجودة فى الجوهر و الكم، سواء أطلق الأشدّ عليهما أم لا.
لكن لمّا تكلّم، من قبل، أنّ الخطّ يقبل الأشدّ و الأضعف باعتبار الكمال و النّقص، لم يتعرّض هاهنا لقبول الكم ذلك، اعتمادا على ما سبق، و تعرّض لكون الجوهر قابلا لها بقوله:
و قد حدّوا الحيوان ، و الواو فيه للحال، فكأنّه قال: عندهم لا يكون حيوان أشدّ، و الحال: أنّهم قد حدّوا الحيوان بما يلزم منه أن يكون حيوان أشدّ، لأنّهم حدّوه: بأنّه جسم ذو نفس حسّاس متحرّك بالإرادة.
ثمّ الّذي نفسه أقوى على التّحريك و حواسّه أكثر، لا شكّ أنّ الحسّاسيّة و المتحركيّة فيه أتمّ، فيكون حيوانيّة، كالإنسان، مثلا، أشدّ من حيوانيّة من قلّت حواسّه و ضعف تحرّكه، كالبعوضة، مثلا. فبمجرّد أن لا يطلق فى العرف أنّ هذا أتمّ حيوانيّة من ذلك، لا ينكر أنّه أتمّ منه.
و قولهم (١١٧ «إنّه لا يقال: إنّ هذا أشدّ مائيّة من ذلك، و نحوها ، و نحو المائيّة من العناصر، كالأشدّ ناريّة و هوائية و أرضيّة، فإنّه لا يقال أيضا» كلّه بناء على التّجوّزات العرفيّة. فإذا منعوا و طولبوا بلميّة ، و فى نسخة: «بعلّة» دعاويهم ، و فى نسخة «دعواهم» ، يتبيّن وهن الكلام . كما تبيّن من نقض شبههم و حلّ مغالطتهم و بيان تناقضهم.
و فى نسخة: «فإذا منعوا و طولبوا بلميّة دعاويهم رجعوا من هذا الكلام» .
و هو أنّ الجواهر لا تقبل الاشتداد و الضّعف، لضعف دليلهم.
مثل: إنّها إنّما لا تقبلهما، لأنّهما إنّما يكونان بين الضّدّين، كالسّواد و البياض، و