شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٠٢ - فصل فى نور الأنوار
من الشّكل الثّاني: أنّ جهة الفعل غير جهة القبول.
و لو كانت جهة الفعل بعينها جهة القبول ، لكانت الجهتان واحدة و لما صارت اثنتين، لاستحالة صيرورة شيء غير ذى جزءين و غير قابل للتّفصيل، بل شيئين. إذ لو جاز فيه الاثنينيّة: فإمّا أن يبقى هو و يحدث غيره، فما صار هو اثنين فى نفسه. و إن بطل، فلم يصر الواحد اثنين. (١٥٢ فلو كانت الجهتان واحدة لبقيت واحدة أبدا، و لم ينفكّ الفعل عن القبول، و لا القبول عن الفعل، بل ، لكان كلّ قابل لما قبل فاعلا، أى فاعلا لما قبل، و كلّ فاعل لما فعل قابلا ، أى قابلا لما فعل، بنفس الفعل؛ من غير احتياج إلى شيء آخر. و ليس كذا . لما عرفت، من انفكاك جهة الفعل عن جهة القبول بوجدان فعل الفاعل فى غيره
و اعلم: أنّ الجهتين حيث تعدّدتا فى موضع، فلا تصيران واحدا أبدا، لأنّهما إن بقيتا فهما اثنتان، و إن لم تبق إحداهما أو كلتاهما فلا اتّحاد. و هذا بخلاف صيرورة شيئين شيئا واحدا، باتّصال أو امتزاج، كماءين أو ماء و لبن، أو بتبدّل أحد جزئى شيء و بقاء الآخر، فيصير شيئا آخر، كالماء يصير هواء، و الأبيض أسود.
فيلزم أن يكون فيه جهتان ، فى نور الأنوار، على هذا التّقدير، جهة تقتضى الفعل و جهة تقتضى القبول؛
و هاتان الجهتان: إمّا أن تكونا داخلتين فى ذاته، أو خارجتين عنها، أو إحداهما داخلة و الأخرى خارجة فإن كانتا خارجتين أو إحداهما فقط. خارجة، فالمفيد لهما إمّا غير ذات الواجب، و هو محال، لاستحالة تأثّره عن الغير المعلول له، و إمّا ذاته، و هو محال أيضا، لاقتضائه أن يكون ذاته فاعلة للخارج و قابلة له، و أن يكون ذلك بجهتين على أحد الأقسام الثّلاثة، و يعود الكلام أبدا متى فرضتا خارجتين أو احداهما فقط كذلك.
و لا يتسلسل إلى غير النّهاية ، لاستحالة التّسلسل، فتنتهى إلى جهتين فى ذاته، فتكون ذاته مركّبة، لا بسيطة، هذا خلف و لمّا نفى الجهتين عن الواجب لذاته، بطريقة المشّائين، أراد أن ينفيها بطريق آخر، فقال: