شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٥ - الضّابط السّابع فى التّعريف و شرائطه
تبديل اللّفظ بلفظ أشهر منه، كما يقال لمن يعرف الخمر دون العقار، و يقال: ما العقار: «إنّه الخمر» . فإنّ تبديل اللّفظ [بلفظ] إنّما ينفع لمن عرف الحقيقة و التبس عليه معنى اللّفظ، و هو إنّما ينتفع به فى معرفة اللّغات و معانى الألفاظ، لا فى معرفة الحقائق.
و الإضافيّات ينبغى أن يؤخذ فى حدودها السّبب الموقع للإضافة ، لأنّه لمّا امتنع تعريف أحد المتضايفين بالآخر، لأنّ العلم بهما معا، لتساويهما فى المعرفة و الجهالة، مع وجوب تقدّم العلم بالمعرّف على العلم بالمعرّف، وجب أخذهما مجرّدين عن الإضافة و تعريف كلّ واحد منهما بالسّبب الموقع للإضافة ليتحصّلا معا فى العقل، ثمّ يخصّ البيان بالذّي يراد تعريفه منهما، فينتصب حدّا له من غير لزوم دور و لا تعريف بالمساوى. كقولنا فى تعريف الأب: «إنّه حيوان تولّد آخر من نوعه من نطفته من حيث هو كذلك» ، أى: من حيث تولّد آخر من نوعه من نطفته. فالحيوان إحدى الذّاتين المضافتين، و هو الأب، و الذّات المضافة الأخرى الّتي من نوعه هى الابن، و قد أخذتا عاريتين عن الإضافة و تولّد آخر من نطفته هو السّبب الموقع للإضافة.
و يجب تكرار هذا السّبب و إن نهى التّكرار فى الحدود، و إلاّ لأمكن صدقه على الذّات الموصوفة بالأبوّة، لا من جهة صفة الأبوّة، لكنّ المقصود تحديد الذّات مع تلك الصّفة، و بهذا التّكرار اختصّ البيان بالأب من غير أن يكون فيه شيء يتبيّن بالابن أو حوالة تتوقّف عليه.
و المشتقّات يؤخذ ما منه الاشتقاق مع أمر ما فى حدّها على حسب مواضع الاشتقاق . كقولنا فى تعريف الأسود: «إنّه شيء ما قام به السّواد» . و إنّما ذكرها عقيب الإضافيّات، ليعلم أنّها أيضا ممّا يجب التّكرار فى حدودها للحاجة، لأنّ الذّات الموصوفة بالسّواد لها اعتباران: الأوّل أخذها مع صفة السّواد، و الثّاني أخذها مجرّدة عنها، لكن المعرّف هو الأوّل دون الثّاني. و لمّا كان قولنا «شيء ما قام به السّواد» يحتمل المعنيين، وجب التّقييد بقولنا «من حيث هو كذلك» ، ليخرج المعنى الثّاني و يبقى المعنى الأوّل الّذي هو المقصود بالتّعريف.