شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٤ - الضّابط السّابع فى التّعريف و شرائطه
فقول القائل فى تعريف الأب: «إنّه الّذي له ابن» غير صحيح، فانّهما متساويان فى المعرفة و الجهالة، و من عرف أحدهما عرف الآخر ، لأن المتضايفين إنما يعلمان معا . و من شرط ما يعرّف به الشّيء أنّ يكون معلوما؛ قبله ، لوجوب تقدّم العلّة على المعلول، مع أن معرفته سبب لمعرفته ، لا معه ، كما فى المثال. و فى أكثر النّسخ: «قبل الشّيء لا مع الشّيء»
أو قال ، و فى أكثر النّسخ: «أو يقال» ، و كلاهما يحتاج الى تأويل، ليصحّ العطف على قوله «فقول القائل» ، إذ لا يصحّ عطف الفعل على الاسم إلاّ بتأويل: «النّار هو الاسطقس الشّبيه بالنّفس» ، و النّفس أخفى من النّار . و هذا مثال تعريف الشّيء بالأخفى، و هو ظاهر،
و كذا قولهم: «إنّ الشّمس كوكب يطلع نهارا» ، غير صحيح، لأنّه تعريف الشّيء بما لا يعرّف إلاّ به. و لكن بمرتبة واحدة، إذ النّهار لا يعرّف إلاّ بالشّمس، و لهذا قال: و النّهار لا يعرّف، إلاّ بزمان طلوع الشّمس . و قد يكون بمراتب، كقولهم: «الاثنان هو الزّوج الأوّل، و الزّوج هو المنقسم بمتساويين، و المتساويان هما اللّذان لا يزيد أحدهما على الآخر، و اللّذان لا يزيد أحدهما على الآخر اثنان»
و إنّما أخّر التّعريف بالأخفى عن التّعريف بالمساوى، لأنّه أدخل فى الخطأ، لأنّ المعرّف يجب أن يكون أعرف من المعرّف.
فأوّل مراتب الفساد فى التّعريف: أن يكون بالمساوى (٣ ، ثمّ بالأخفى، ثمّ بنفسه، كقولهم: «الزّمان هو مدّة الحركة» . لأنّ الأخفى ربما كان أعرف من بعض الوجوه أو بالنّسبة إلى بعض النّاس، و لا كذلك نفس الشّيء، ثمّ بما لا يعرّف إلاّ به، لأن تعريف الشّيء بنفسه يقتضي تقدّم العلم بالشّيء على العلم به بمرتبة واحدة، و بما لا يعرّف إلاّ به يقتضي تقدّمه [إمّا]بمرتبتين، كما فى الدّور الظّاهر، و مثاله تعريف الشّمس، أو بمراتب، كما فى الدّور الخفىّ، و مثاله تعريف الاثنين. و الدّور الخفىّ أقلّ شناعة من الظّاهر، و أردأ فى الحقيقة منه، لكثرة المراتب فى تقدّم الشّيء على نفسه فيه.
و ليس تعريف الحقيقة مجرّد تبديل اللّفظ، أى: ليس تعريف الشّيء عبارة عن