شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٢٢ - فصل فى بيان أنّ حركات الأفلاك اراديّة و فى كيفيّة صدور الكثرة عن نور الأنوار
مستقيم يمتنع وجوده فى الأفلاك لوجود الميل المستدير فيه، فيمتنع الحركة المستقيمة على الأفلاك، بل الفساد المبنىّ عليها، و إنّما امتنع اجتماع الميلين، لأن الطّبيعة الواحدة لو اقتضت الميل المستدير و المستقيم معا، لكانت قد اقتضت توجّها إلى الشّيء و انصرافا عنه، هذا خلف.
و مثال ذلك: أن يتحرّك الجسم بحركة مستقيمة، فإذا وافى مكانه الطّبيعىّ تحرّك بحركة مستديرة، فيكون المطلوب بالحركة المستقيمة مرغوبا عنه بالحركة المستديرة [ان خرج بالمستديرة عن المكان الطبيعى]، و هو محال.
و أمّا أنّه لم لا يجوز أن يقتضي الحركة المستقيمة بشرط خروجه عن الحيّز الطّبيعىّ، و المستديرة بشرط حصوله فيه. كما أنّ الجسم العنصرىّ (١٦٢ يقتضي الحركة بشرط أن لا يكون فى مكانه الطّبيعى، و يقتضي السّكون بشرط حصوله فيه؟ فالجواب: أنّ طبيعة العنصر لم تقتض لذاتها لا الحركة و لا السّكون، بل الّذي اقتضته هو الحصول فى الحيّز الطّبيعىّ. ففى حالتى الحركة و السّكون مطلوب الطّبيعيّة ذلك الأمر الواحد. بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الحركة المستديرة فيها انصراف و توجّه عن المطلوب بالحركة المستقيمة إن كانت كما قلنا، و إلاّ كان الوضع المطلوب بالحركة المستديرة بالطّبع مهروبا عنه بالطّبع، و هو محال أيضا.
و الشّهوات و الغضب ، إذ المقصود من الشّهوة حفظ النّوع، و من الغضب الاحتراز عن المفسدات، و ما لا ينفسد لا يفتقر إليهما. و إذا لم يكن لها شهوة و لا غضب فليست الحركة ، حركة الأفلاك، لمراد برزخىّ ، شهوانىّ أو غضبىّ، فتكون لمقصد نورىّ ، أى عقلىّ كلّىّ، لاستحالة أن تكون لأمر جزئىّ لا يمكن وقوعه، و إلاّ لأيست و وقفت عن الحركة، و كذا إن وقع
و الكواكب السّبعة ، السيّارة، و هى النّيران، الشّمس و القمر، و الخمسة المتحيّرة: زحل و المشترى و المرّيخ و الزّهرة و عطارد ، عهد لها حركات كثيرة ، من بطء و سرعة و توسّط فى الحركة و رجوع و استقامة، إلى غير ذلك من الاختلاف فى الحركة الّذي لا يمكن حصوله من فلك واحد ، فلا بدّ لها ، لتلك الحركات ، من