شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩٥ - الضّابط السّادس فى ما يتعلّق بالقياس
قياس واحد أكثر من قضيّتين .
أمّا إن كان اقترانيّا، سواء كان حمليّا أو شرطيّا، فلقوله : فإنّ المطلوب ليس له إلاّ جزءان . هما موضوع و محمول إن كان حمليّة، أو مقدّم و تال إن كان متّصلة، أو غيرهما ممّا يجرى مجراهما إن كان منفصلة. فإذا ناسب كلّ واحدة من القضيّتين جزءا، فلا إمكان لانضمام الثّالثة ، و هو واضح.
و أمّا إن كان استثنائيّا، فلقوله: «و فى الشّرطيّة» ، و فى القياسات الشّرطيّة، و هى إمّا اقترانيّة أو استثنائيّة، لا تزيد المقدّمات على ثنتين: أمّا فى الاقترانيّة، فلأنّ الشّرطىّ ليس له إلاّ جزءان: [٤٨]فإذا ناسب كلّ من القضيّتين جزءا، فلا إمكان لانضمام الثّالثة. و أمّا فى الاستثنائيّة، فلأنّه ، لم يبق إلاّ الاستثناء فى الاستثنائيّات ، و بالمقدّمة الاستثنائيّة يتمّ القياس دون الاحتياج إلى ثالثة.
و فى قوله: «و فى الشّرطيّة لم يبق الاّ الاستثناء فى الاستثنائيّات» ، تعريض أنّ فى الشّرطيّة الاقترانيّة لم يبق شيء يحتاج إلى مقدّمة أخرى لتزيد المقدّمات على ثنتين. و الغرض أنّ فى كلامه إشعارا بحكم الاقترانىّ الشّرطىّ. هذا حكم القياس البسيط.
و أمّا مقدّمات المركّب، فتزيد على ثنتين، لأنّه قياس مركّب من مقدّمات، ينتج بعضها نتيجة، ثمّ تركّب النّتيجة مع أخرى لتنتج مقدّمة أخرى، و هكذا إلى أن تصل إلى المطلوب أو تطوى.
و هو: إمّا موصول، ذكر فيه النّتيجة بالفعل مرّتين، مرّة على أنّها نتيجة قياس سابق، و أخرى على أنّها مقدّمة قياس لاحق. كما إذا قلنا: «كلّ ج ب، و كلّ ب أ، فكلّ ج أ» . ثمّ قلنا: «كلّ ج أ، و كلّ أ د، فكلّ ج د» ، و هو المطلوب. أو نعمل هكذا إلى أن ينتهى إليه.
و إمّا مفصول، طويت فيه النّتائج غير المطلوبة، كما إذا قلنا: «كلّ ج ب، و كلّ ب أ، و كلّ أ د، فكلّ ج د» ، . هو المراد من قوله: بل يجوز أن تكون قياسات كثيرة مثبتة لمقدّمتى قياس واحد. و القضيّة إذا صارت جزء القياس تسمّى مقدّمة ، و قبل