شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٩٦ - الضّابط السّادس فى ما يتعلّق بالقياس
صيرورتها لا تسمّى مقدّمة، بل قضيّة، فكلّ مقدّمة قضيّة دون العكس، و لهذا لم نقل فى تعريف القياس: «إنّه قول مؤلّف من مقدّمات» ، تهاربا عن الدّور. هذا هو المشهور، لكن لو فسّرت المقدّمة ب «أنّها قضية جعلت جزء حجّة» اندفع الدّور.
و لا بدّ من اشتراك مقدّمتى الاقترانىّ فى شيء يسمّى الحدّ الأوسط، و إلاّ لم يرتبط الأكبر بالأصغر. و الأوسط هو المتكرّر فى المقدّمتين المحذوف فى النّتيجة. و إنّما سمّى به، لأنّه واسطة بين حدّى المطلوب، به يتبيّن الحكم بأحدهما على الآخر.
و كلّ واحد من موضوع المقدّمة و محمولها يسمّى حدّا ، إلاّ أنّ المحكوم عليه فى المطلوب يسمّى حدّا أصغر، لكونه جزئيّا تحت الأوسط فى التّرتيب الطّبيعىّ عند اقتناص الحكم الكلّىّ الإيجابيّ، و المحكوم به حدا أكبر، لكونه كلّيّا فوق الأوسط فى ذلك التّرتيب، أو لأنّ الموضوع أخسّ من المحمول، لأنّه يشبه المادّة، و المحمول أشرف من الموضوع، لأنّه يشبه الصّورة.
فسمّى الأخسّ بالأصغر و الأشرف بالأكبر، و يسمّى الأصغر و الأكبر الطّرفين و الرّأسين، و المقدّمة الّتي فيها الأصغر الصّغرى، و الّتي فيها الأكبر الكبرى، و الهيئة الحاصلة من وضع الحدّ الأوسط مع الحدّين الأخيرين، أعنى الأصغر و الأكبر، شكلا، و تركيب الصّغرى مع الكبرى قرينة و ضربا، و القرينة بالنّسبة إلى اللاّزم عنها لذاتها قياسا، و اللاّزم بالنّسبة إليها نتيجة و ردفا أيضا. و ذلك بعد اللّزوم، إذ قبله سمّى مطلوبا.
و اعلم: أنّ كلّ هذا يختصّ بما يتركّب من جملتين، و عليه يقاس ما يتركّب من شرطيّتين و من شرطيّة و حمليّة، إذ المقدّم و التّالى فى حكم الموضوع و المحمول.
أشكال
و كذا الحال فى التّقسيم إلى الأشكال، و هى أربعة، لا غير، لأنّ الحدّ الأوسط المشترك بين المقدّمتين: إمّا أن يكون محمولا فى الصّغرى، موضوعا فى الكبرى. و هو «الشّكل الأوّل» ، لأنّ لزوم ما يلزم عنه بديهىّ، و لزوم ما يلزم من غيره من