شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٥٠٦ - فصل فى بيان سبب الانذارات و الاطّلاع على المغيبات
الماضى لا يتناهى، و كذا فى المستقبل، و ما هو غير متناه لا يمكن ضبطه.
و حكى فى المطارحات: أنّ المذهب هو للقدماء من البابليّين و الحكماء الخسروانيّين و الهند و جميع الأقدمين من مصر و يونان و غيرهما، و أنّ الحجّة الّتي أوردها عليه له، شكر اللّه سعيه.
و تقريرها على النّظم الطّبيعىّ أن يقال: كلّما كان فى الوجود شيء يعلم كلّ الكائنات المستقبلة على ترتيبها، كالنّفوس الفلكيّة؛ أو ينتقش فيه كذلك، كالأجرام الفلكيّة، فتكرار كلّ ما يقع من الحوادث فى الأعيان على الوجه المذكور واجب. لكنّ المقدّم حقّ، لما سبق من البيان، فالتّالى حقّ. و بيان الشّرطيّة: أنّه لو لم يتكرّر كذلك، لكان لذلك الشّيء معلومات مترتّبة غير متناهية، أو كان فيه نقوش كذلك، لامتناع انقطاع الحوادث فى المستقبل.
و هو باطل من وجهين:
الأوّل: أنّ الحوادث الغير المتناهية و إن كانت غير مجتمعة، لكونها على التّعاقب، لكنّها فى الذّات المنتقشة بها لا بدّ و أن تكون مجتمعة و مترتّبة ترتّب الأزمنة لكلّ زمان مقتضاه. إذ الزّمان المتأخّر و ما يوجد فيه، كما انّه لا يوجد إلاّ بعد زمان أو شيء آخر يتقدّمه، فكذلك ينبغى أن يدركه المدرك للحوادث، أو ينتقش به المنتقش، به فيوجد سلسلة غير متناهية من أمور مترتّبة و موجودة معا، و قد برهن على استحالته.
و إليه الإشارة بقوله: فإنّه إن كان فى البرازخ العلويّة نقوش غير متناهية لحوادث مترتّبة لا يكون شيء منها إلاّ بعد شيء، فتلك النّقوش، من السّلاسل المجتمعة المترتبة، فيتناقض ما برهن عليه، و هو محال.
الوجه الثّاني: أنّ هذه الأمور الغير المتناهية، لا يخلو: إمّا أن لا يكون فيها ما لا يقع أبدا، أو يكون فيها ما هو كذلك.
و القسمان باطلان. أمّا [القسم]الأوّل، فلأنّه إذا لم يكن فيها ما لا يقع أبدا، لكان يأتى (٢٥٨ وقت يقع فيه الكلّ، إذ لو لم يأت وقت كذلك، لكان فيها ما لا يقع