شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثّاني فى بعض الضّوابط و حل الشّكوك
متشابهان لا يخالف الجزء الكلّ بالحقيقة، بل بالمقدار، كقطعتى ماء، فإنّ مجموعهما يشاركهما فى الحقيقة، لا فى الشّكل الّذي هو من باب الكيف. فإنّ قطعتى الدّائرة متشابهتان، و حقيقتهما غير حقيقة الكلّ الّذي هو الدّائرة ؛ و فى اكثر النّسخ: «و لا يشاركهما الدّائرة فى الحقيقة و لا فى بعض الكميّات» ، و هو المنفصل لقوله: و الاثنان يحصل من واحد و واحد، و لا يتشارك الاثنان مع الواحد فى الحقيقة.
الفصل الثّاني
فى بعض الضّوابط و حلّ الشّكوك
إنّه قد يظنّ أنّ المقدّمة الثّانية، أى: الكبرى. كقولنا: كلّ اثنين زوج» تغنى عن المقدّمة الأولى، أى، الصّغرى. كقولنا: «ما فى كمّ زيد اثنان، و لا نعلم أنّا و إن علمنا أنّ كلّ اثنين زوج، لم يندرج ما فى كمّ زيد بخصوصه بالفعل ، أى: لم يندرج بالفعل فى الكبرى ما فى كمّ زيد، بخصوصه من كونه اثنين ، حصاة كان أو غيرها، حتّى نعلم أنّه ، أى: لنعلم أنّ ما فى كمّ زيد، زوج عند حكمنا بهذا ، أى: بأنّ كلّ اثنين زوج ، ما لم نعلم أنّه ، أنّ ما فى كمّ زيد، اثنان بعلم آخر، إذ جهة الخصوص، و هى كونه اثنين، المجهولة، غير جهة العموم .
و هى كونه شيئا المعلومة. فالخصوصيّة، و هى كونه اثنين، تحتاج إلى علم آخر. فإذا لم يعلم اندراج الأصغر فى موضوع الكبرى إلاّ بالقوة، لا بالنّسبة إلى نفس الأمر، فإنّ الاندراج حاصل بالفعل فيه، بل بالنّسبة إلى علمنا. و إذ ذاك فنعلم بالقوّة أنّ «ما فى كمّ زيد زوج» ، لا بالفعل الّذي هو المطلوب.
و هذا الشّك ينشأ من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل، فإنّه لمّا رأى أنّ موضوع المقدّمة الأولى يندرج تحت موضوع الثّانية بالقوّة، ظنّ أنّه مندرج بالفعل فغلط. و هو واضح.
و ممّا اشتهر من المغالطات ، فى استحالة تحصيل المجهولات، قول القائل: «إنّ مجهولك إذا حصل فبم تعرف أنّه مطلوبك؟» ، فلا بدّ من بقاء الجهل أو وجود العلم