شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٢٢ - فصل فى بيان الاستحالة فى الكيف الّتي هى تعيّر فى الكيفيّات لا فى الصّور الجوهريّة
بصّ: إذا لمع ، النّورىّ ، فإنّ النّور محبوب بالطّبع. و لهذا تميل إليه الحيوانات باللّيل و تستأنس به و يزول عنها وحشة الظّلمة.
و لمّا كان الغالب على هذه الأشياء ، أى: المواليد، الجوهر الأرضىّ، لحاجتها ، [أى لحاجة تلك الاشياء الّتي هى المواليد] إلى حفظ الأشكال و القوى، و هو لا يمكن دون غلبة الجزء الأرضىّ عليها، إذ الاستمساك و الثّبات لا يتصوّر إلاّ به، كان إسفندارمذ ، الّذي هو ربّ نوع الأرض عند الفرس. و لذلك قال : و هو النّور القاهر الّذي طلسمه الأرض، كثير العناية بها . بهذه الأشياء، و هى المواليد، لكون طلسمه غالبا عليها.
و لمّا كان صنمه ، و هو الأرض، منفعلا عن الجميع، جميع الأجسام، لنزول رتبته ، لكونها تحت الجميع و كونه فوقها كالذّكور على الإناث، كان حصّة كذبا نوئيّته، أى: اسفندارمذ، عن كلّ صاحب صنم الإناث أى حصّة الإناث. و فى بعض النّسخ: «حصّة الإناث» ، و هو الأظهر و الأولى.
فكما أنّ صنم اسفندار مذ، و هو الأرض، منفعل عن جميع الأصنام، انفعال الإناث عن الذّكور، لأنّها تؤثّر فى الأرض عالية، و هى تتأثر منها سافلة، كذلك يجب أن ينفعل اسفندارمذ عن جميع الأنوار القاهرة الّتي هى أرباب الأصنام انفعال الإناث عن الذّكور.
و طبيعة كلّ شيء إذا أخذ غير كيفيّاته ، الأول المحسوسة. و فى بعض النسخ «عن كيفيّاته» و المعنى واحد إذ معنى الأوّل أنّ طبيعة كلّ شيء إذا أخذ ذلك الشيء دون كيفيّاته، و معنى الثّاني إذا أخذ ذلك الشّيء مجرّدا عن كيفيّاته. و إنّما قيّده بهذا، لأنّه قد تطلق الطّبيعة الأوّل، فيقال، مثلا، طبيعة الأرض البرودة و اليبوسة.
فهو النّور الّذي يكون ذلك الشّيء صنمه على ما سبق . و طبيعة الأرض غير البرودة و اليبوسة، هو اسفندار مذ، و كذا طبيعة كلّ نوع غير كيفيّاته هو ربّ ذلك، النّوع، فأرباب الأنواع هى طبائع الأنواع و مدبّراتها. و لهذا سمّى صاحب إخوان