شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٩ - الضّابط الخامس فى أنّ الكلّى ليس بموجود فى الخارج
شاخصة أى: جزئيّة تمنع الشّركة. و فى بعض النّسخ: «شخصيّة» ، و المعنى ما ذكرنا. و الأوّل أصحّ، لأنّ اصطلاحه فى هذا الكتاب: التّعبير عن الجزئى [الحقيقىّ] بالشّاخص، كما تقدّم. و قد فرضت عامّة، أى: كلّيّة لا تمنع الشّركة، هذا محال. و بعبارة أخرى: الموجود فى الخارج لا بدّ له من تخصّص لا يشاركه فيه غيره. فما لا تخصّص له لا يوجد فيه، لكنّ الكلّىّ لا تخصّص له، فلا يوجد فيه.
و المعنى العامّ ، و هو الكلّىّ ، إمّا أن يكون وقوعه على كثيرين بالسّواء-كالأربعة على شواخصها- أى: كوقوعها على جزئيّاتها ، و يسمّى العامّ المتساوى، أفراده فى معناه. و هو ما يسمّيه الجمهور المتواطى، أى: المتوافق أفراده فى معناه. و فى أكثر النّسخ: «و يسمّى العامّ المتساوق» ، و المعنى ما ذكرنا، و إمّا أن يكون على سبيل الأتمّ و الأنقص، كالأبيض على الثّلج و العاج و سائر ما فيه الأتمّ و الأنقص، كالموجود على الواجب و الممكن، فإنّ البياض و الوجود فى الثّلج و الواجب أتمّ منهما فى العاج و الممكن، نسمّيه المعنى المتفاوت ، لتفاوت أفراده فى معناه.
و هو ما يسمّيه الجمهور المشكّك، لأنّه يشكّك النّاظر فيه: هل هو متواطى أو مشترك، لمشابهته كلاّ منهما من وجه. ثمّ التّشكيك قد يكون بالأتمّ و الأنقص، كما ذكره، و قد يكون بالتّقديم و التّأخير، كالموجود على العلّة و المعلول، و قد يكون بالأولى و الأحرى، كهذا المثال أيضا.
فإذا تكثّرت الأسماء لمسمّى واحد، سميّت مترادفة ، كاللّيث و الأسد ، و إذا تكثّرت مسمّيات اسم واحد، لا يكون وقوعه عليها بمعنى واحد، سميّت أمثاله مشتركة. كالعين على الباصرة و الجارية. و كأنّه احترز بقوله «لا يكون وقوعه عليها بمعنى واحد» ، عن المشترك المعنوىّ، كالإنسان على زيد و عمرو، و هو مستغنى عنه، لخروج [المشترك]المعنوىّ عنه، لاتّحاد مسمّاه و تكثّر مسمّى المشترك اللّفظى، و بمثل ذلك يعرف أنّه ليس احترازا عن المشكّك.
فإن قيل: مسمّى المشترك المعنوىّ متكثّر باعتبار حصصه فى أفراده، على ما ذهب إليه فى التلويحات. قلت: ليس الكلام فى ذلك، بل فى المعنى الّذي هو المفهوم