شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٣٧٣ - فصل فى بيان عدم تناهى آثار العقول و تناهى آثار النّفوس
الذّوات ، لتناهى الأبعاد ، و متناهية جواذب القوى و الشّوق الطّبعىّ، لتناهى إضافة الشّهوة و الغضب و جواذبها، و إن كان النّفس غير متناهى القوّة ما جذبها شواغل البرازخ عن الأفق النّورىّ ، الّذي لا نسبة لهذه الأجسام الخسيسة إليه، فإنّ ذوات العالم النّورىّ أتمّ و أكمل من الأجسام، و اللذّة فيه أعظم و أجمل.
فهذه الحركات الدّائمة الّتي هى من الأنوار المتصرّفة، أى الفلكيّة، ليست لأنّ قوى نفوسها غير متناهية، بل دوامها، إنّما تكون بمدد من الأنوار القاهرة، و لها القوّة الغير المتناهية، و هى كمال نوريّتها. فإذا كان كذا ، و هو أنّ الأنوار القاهرة غير متناهية القوّة ، فنور الأنوار وراء ما لا يتناهى ، و هو الأنوار القاهرة ذو و القوى الغير المتناهية ، بما لا يتناهى ، لما علمت أنّ كمال نوريّته لا يتناهى.
و لمّا كان لقائل أن يقول: غير المتناهى لا يتطرّق إليه التّفاوت من الزّيادة و النّقصان، فكيف يصحّ أن يكون نور الأنوار وراء ما لا يتناهى، قال : و غير المتناهى قد يتطرّق إليه التّفاوت، كما بيّنا من قبل ، من المآت و الألوف الغير المتناهيين مع تفاوتهما.
و كلّ واحد من الأنوار المدبّرة فى البرازخ، الفلكيّة ، يمدّه صاحبه، و هو النّور القاهر الّذي هو صاحب الصّنم ، بالشوق و العشق و النّور و السّرور إلى غير نهاية، و هو الموجب للحركة، فإنّ نور الأنوار و الأنوار القاهرة و إن لم تكن متحرّكة بذاتها، فهى محرّكة بالشّوق و العشق كما يحرّك العاشق معشوقه و إن لم يتحرّك، و لوصول الفيض العقلىّ و الإشراق الإلهيّ إلى النّفوس الفلكيّة بسبب حركاتها الدّائمة تستكمل بأجرامها.
و النّور القاهر ، هو لا يأخذ المدد الجديد من نور الأنوار ، و لا البعض من البعض على سبيل التّجدّد ، كما سنبرهن عليه أنّ فى عالم القواهر لا يتصوّر التّجدّد. و هو أن يحصل لهم شيء لم يكن، بل الفيض الواصل إلى الأنوار المجرّدة من نور الأنوار و من البعض إلى البعض دائم مستمرّ الوجود على وتيرة واحدة.
و اعلم: أنّ تضاعف الإشراقات، العقليّة، لا بدّ منه و نسبها، أى: و نسب الإشراقات أو تضاعف نسبها، لا بدّ منه أيضا. و فى بعض النّسخ: «و نسبها كثيرة» . و هذا أنسب