شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٢٢٢ - حكومة أخرى فى مباحث تتعلّق بالهيولى و الصورة
و ردّ: بأنّ هذه الأشياء استعدادات أو لا استعدادات، و هى فى نفسها ليست طبائع محصّلة يتقوّم بها أنواع الجسم، لاستحالة أن يتقوّم نوع جوهرىّ، كالماء و السّماء، بمجرّد استعداد لأمر آخر، بل هى توابع لأمور محصّلة يتقوّم بها الأنواع الجوهريّة، إذ المفيد الخارجىّ لا يفيد شيئا هو نفس الاستعداد، بل يفيد أمرا يتبعه الاستعداد القريب، إذ البعيد-و هو الإمكان المطلق من اللّوازم-غير مستفاد من خارج، كما يعطى المادّة مزاجا تستعدّ به لقبول نفس أو أثر نفس أو صورة نوعيّة يتبعها الاستعدادات المذكورة و يعطيها حرارة شديدة تستعدّ بها لقبول الصّورة الهوائيّة أو النّاريّة. و إذا استحال كون هذه الاستعدادات المخصّصات الأولى، فتكون الأولى جواهر.
و المصنّف منع كونها جواهر، بجواز كونها أعراضا. و إليه الإشارة بقوله: (١١٢ و لقائل أن يقول: بأنّ هذه المخصّصات ، الأولى الّتي زعمتم أنّها جواهر، كيفيّات، أمّا فى العناصر، فمثل الرّطوبة و اليبوسة و الحرارة و البرودة، و أمّا فى الأفلاك فهيئات أخرى.
فإن قال: إنّ الأعراض ، أى: الكيفيّات و الهيئات الأخر ، لا يمكن عليها تقويم الجوهر، و ما ذكرناه مقوّم الجوهر ، فلا تكون الأعراض هى المخصّصات الأولى.
أجيب: بأنّ كون هذه الأمور الّتي سمّيتموها صورا مقوّمة للجوهر ، أى: أجيب: بأنّ كونها مقوّمة له ، إن كان لكون الجسم لا يخلو عن بعضها. فكون الشّيء غير خال عن أمر لا يدلّ على تقوّمه بذلك الأمر، إذ من اللّوازم ، اى: بعضها أعراض. و اللّوازم العرضيّة، كالمقدار و الوضع و الشّكل، لا تخلو عنها ملزوماتها الّتي هى الأجسام، مع أنّها غير مقوّمة لها، لكونها أعراضا.
فإن قيل: إنّما كانت أعراضا، لتبدّلها مع بقاء محلّها.
قيل: فهكذا يجب أن يقولوا فى الصّور المتبدّلة مع بقاء الهيولى بعينها.
و إن قيل: يمتنع تجرّد الجسم عن الصّورة دون المقدار و الشّكل.
قيل: لا يمكنكم دعوى امتناع التّجرّد عن صورة بعينها، بل عنها و عن بدلها. و