شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٤ - الفصل الاوّل فى المغالطات
ناطق بحيوان» . إذ مع إثبات قيد: «من حيث هو ناطق» ، فيهما تكذب الصّغرى، و مع حذفه عنهما تكذب الكبرى. و إن حذف من الصّغرى و أثبت فى الكبرى ليصدقا، اختلّت صورة القياس، لعدم اشتراك الأوسط. و يشبهه قوله تعالى: «وَ لَوْ عَلِمَ اَللّٰهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا» ، (الأنفال،٢٣ ، لأنّ الإسماع الّذي هو تالى الصّغرى قلبىّ، و الّذي هو مقدّم الكبرى سمعىّ. و تقرير الباقى لا يخفى بعد الاطّلاع على المثال الأوّل.
و أمّا الصوريّة، فكما يكون، مثلا، على ضرب غير منتج. و جميع ذلك يسمّى سوء التّأليف باعتبار البرهان، و سوء التّبكيت باعتبار غير البرهان.
و أمّا الواقعة فى القياس بالقياس إلى نتيجته، فتنقسم إلى ما لا تكون النّتيجة مغايرة لأحد أجزاء القياس، فلا يحصل بالقياس علم زائد على ما فى المقدّمات، و يسمّى مصادرة على المطلوب؛ و إلى ما تكون مغايرة، لكنّها لا تكون ما هى المطلوب من ذلك القياس، و يسمّى وضع ما ليس بعلّة علّة، كمن احتجّ على امتناع كون الفلك بيضيّا: بأنّه «لو كان بيضيّا و تحرّك على قطره الأقصر لزم الخلأ» ، و هو محال. إذ المحال ما لزم من كونه بيضيّا، بل منه مع تحرّكه حول الأقصر، إذ لو تحرّك على الأطول لما لزم ذلك.
و أمّا الواقعة فى قضايا ليست بقياس، فتسمّى جمع المسائل فى مسألة، كما يقال: «زيد وحده كاتب» ، فإنّه قضيّتان، لإفادته: أنّ غيره ليس بكاتب.
و أمّا المتعلّقة بالقضيّة الواحدة، فإمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزئى القضيّة جميعا، و ذلك يكون بوقوع أحدهما فى مكان الآخر، و يسمّى إيهام العكس؛ و إمّا أن تقع فيما يتعلّق بجزء واحد منهما.
و ينقسم: إلى ما يورد فيه بدل الجزء غيره ممّا يشبهه، كعوارضه أو معروضاته مثلا، و يسمّى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات، كمن رأى الإنسان أنّه يلزمه التّوهّم و التّكليف، فظنّ أنّ كلّ متوهّم مكلّف. و كمن رأى إنسانا أبيض يكتب، فظنّ أنّ كلّ كاتب يكون كذلك. فأخذ المتوهّم و الأبيض بدل الانسان،