شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٣٣ - الفصل الاوّل فى المغالطات
المغالطىّ. و على هذا فنقول: إن أسباب الغلط على كثرتها ترجع إلى أمر واحد، كما قلنا، و هو عدم التّمييز بين الشّيء و بين ما يشبهه.
ثمّ إنّها تنقسم إلى ما يتعلّق بالألفاظ و إلى ما يتعلّق بالمعانى. و الأوّل إلى ما يتعلّق بالألفاظ لا من حيث تركّبها، و إلى ما يتعلّق بها من حيث تركّبها.
و الأوّل لا يخلو: إمّا أن يتعلّق بالألفاظ أنفسها. و هو أن تكون مختلفة الدّلالة، فيقع الاشتباه بين ما هو المراد و بين غيره، و يدخل فيه الاشتراك و التّشابه و المجاز و الاستعارة و ما يجرى مجراها، و يسمى جميعا ب «الاشتراك اللّفظىّ» ، و إمّا أن يتعلّق بأحوال الألفاظ. و هى إمّا أحوال ذاتيّة داخلة فى صيغ الألفاظ قبل تحصّلها، كالاشتباه فى لفظ «المختار» ، بسبب التّصريف إذا كان بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول، و إمّا أحوال عارضة لها بعد تحصّلها، كالاشتباه، بسبب الإعجام و الإعراب.
و المتعلّقة بالتّركيب تنقسم إلى ما يتعلّق الاشتباه فيه بنفس التركيب، كما يقال؛ كلّ ما يتصوّره العاقل فهو كما يتصوّره. فإنّ لفظة «هو» تعود تارة إلى المعقول و اخرى إلى العاقل؛ و إلى ما يتعلّق بوجوده و عدمه، و هذا الأخير ينقسم إلى ما يكون التّركيب فيه موجودا فيظنّ معدوما، و يسمّى تفصيل المركّب، و إلى عكسه، و يسمّى تركيب المفصّل.
و أمّا المتعلّقة بالمعانى، فلا بدّ و أن يتعلّق بالتّأليف بين المعانى، إذ الأفراد لا يتصوّر فيها غلط لو لم يقع فى تأليفها بنحو ما. و لا يخلو من أن يتعلّق بتأليف يقع بين القضايا أو بتأليف يقع فى قضيّة واحدة.
و الواقع بين القضايا إمّا قياسىّ أو غير قياسىّ. و المتعلّقة بالتّأليف القياسىّ إمّا أن تقع فى القياس نفسه لا بقياسه إلى نتيجته، أو تقع فيه بقياسه إلى نتيجته.
و الواقعة فى نفس القياس إمّا أن تتعلّق بمادّته أو تتعلّق بصورته.
أمّا المادّيّة، فكما يكون، مثلا، بحيث إذا رتّبت المعانى فيه على وجه يكون صادقا (٦٧ لم يكن قياسا، و إذا رتّبت على وجه يكون قياسا لم يكن صادقا، كقولنا: «كلّ إنسان ناطق من حيث هو ناطق، و لا شيء من النّاطق من حيث هو