شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ٤٧٣ - فصل فى بيان التّناسخ
و اعلم أنّ النّور المجرّد المدبّر لا يتصوّر عليه العدم بعد فناء صيصيته، فإنّ النّور المجرّد لا يقتضي عدم نفسه، و إلاّ ما وجد ، لوجوب مقارنة وجود المعلول، و هو عدمه، لوجود العلّة التامّة، و هى ذاته المقتضية لعدمه ، و لا يبطله موجبه . و فى بعض النّسخ: «موجده» . و هو النّور القاهر، فإنّه لا يتغيّر . لاستلزام تغيّره تغيّر نور الأنوار، تعالى عنه علوّا كبيرا (٢٤٠ ثمّ الشّيء يعتى: النّور القاهر، كيف يبطل لازم ذاته ، يعنى: النّور المدبّر، لأنّ الأنوار المدبّرة هى أشعّة الأنوار القاهرة الأزليّة الأبديّة الغير المتغيّرة، و هى لازمة لها غير منفكّة عنها، بذاته.
و اعلم أنّ الحكم، بكون النّور المدبّر لازم ذات النّور القاهر، ينافى الحكم بحدوثه، اللّهمّ إلاّ يقال: إنّ المدبّر لازم ذات القاهر بشرط هو حدوث البدن، و فيه بعد.
ثمّ إنّ النّور كيف يبطل شعاعه و ضوءه بنفسه ، مع وجوبه و دوامه بدوامه، و الأنوار المجرّدة ليس بينها مزاحمة على محلّ أو مكان، لتقدّسها عنهما.
أمّا تقدّسها، يعنى براءتها عن المحلّ، فلجوهريّتها، و أمّا عن المكان، فلتجرّدها عن الموادّ الجسمانيّة. و إذ كان كذلك فالأنوار المجرّدة المدبّرة لا تكون كالأعراض الجسمانيّة الباطلة بالتّزاحم على المحلّ، كالسّواد الّذي يبطل البياض عند مزاحمته له فى محلّة، و لا كالأجسام المتزاحمة على الأمكنة المبطل بعضها بعضا.
و ليست حالّة فى الغواسق ، كالأعراض ، ليشترط فيها ، فى ثبوتها و وجودها، مقابلة كاشتراط مقابلة الحسّ الباصر فى حدوث صور المرايا ، أو استعداد محلّ،
كاشتراط استعداد البدن فى قبوله لآثار النّفس. و ذلك لأنّ حلول الشّيء فى الشّيء مشروط باستعداد المحلّ لقبوله، و كذا يبقى ما يقابله تقابل التّضادّ عنه. و إذا لم يكن وجود الأنوار مشروطا باستعداد محلّ و لا بوجود مقابله و لا بنفى مضادّ لها عنه، فلا يبطل بعدم استعداد المحلّ و المقابلة و لا بوجود المضادّ، هذا من جهة القابل. و أمّا من جهة الفاعل فقال:
و ليس مبدأ المدبّرات، أى: العقل المفارق : بمتغيّر ، ليلزم منه تغيّر الأنوار المدبّرة. و أمّا أنّ العقل المفارق ليس بمتغيّر، فلاستلزام تغيّره تغيّر نور الأنوار