شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١١٩ - الضّابط السّابع فى موادّ الأقيسة البرهانيّة
إذا لم يكن له ذلك المشعر، كالأكمه، مثلا، فلا تحتجّ عليه بأنّ الشّمس مضيئة، و كذا إن كان له ذلك المشعر، لكن لم يكن له ذلك الشّعور، كاحتجاجك على من لم يشاهد الفيل، مثلا، بأنه كذا، فإنّه لا يصحّ، و أمّا من حصل له ذلك المشعر أو الشّعور، فيجوز أن يحتجّ عليه بها.
أو يكون «حدسيّا» ، و الحدسيّات على قاعدة الإشراق لها أصناف .
و إنّما عبّر عنها بالأصناف، لأجل أنّ الاختلاف بين أقسام الحدسيّات على قاعدة الإشراق، بل بين جميع الأوّليّات السّتّة عند الجمهور بالعوارض، لا بالذّاتيّات المقوّمة لماهيّة القضيّة من حيث هى هى، و لهذا قد يتداخل بعض أقسام الأوليّات.
أوّلها «المجرّبات» . و هى مشاهدات متكررة مفيدة بالتّكرار يقينا، تأمن فيه النّفس عن الاتّفاق، أى: عن كون الحكم اتّفاقيّا. و ذلك لانضمام قياس خفىّ إليه، و هو أنّه لو كان اتّفاقيّا لما كان دائما و لا أكثريّا. ثمّ يستثنى نقيض التّالى لنقيض المقدّم، كحكمك بأنّ الضّرب بالخشب مولم . و إنّما مثّله بهذا ليشعر بأنّ التّجربيّات لا تقال إلاّ فى التّأثير و التّأثّر، فلا يقال: جرّبت أنّ هذا القار أسود، مثلا، بل يقال: جرّبت أنّ النّار محرقة، و أنّ السّقمونيا مسهل.
و ليس هو ، هذا الحكم الحاصل بالتّجربة، من الاستقراء، : من الحكم الحاصل بالاستقراء الّذي هو جعل المشاهدات الجزئيّة مبدءا للحكم الكلّىّ، لأنّه غير مفيد لليقين، و التّجربة تفيده لانضمام القياس إلى المشاهدات الجزئيّة.
و الاستقراء هو حكم على كلّىّ بما وجد فى جزئيّاته الكثيرة .
فإن كان الحكم شاملا لجميع جزئيّاته فهو الاستقراء التّامّ. كقولك: «الحيوان و النّبات و الجماد متحيّز، فكلّ جسم متحيّز» ، و هو يفيد اليقين، لأنّه فى قوّة قياس مقسّم [٦٠]يفيده. و نظمه أن يقال: : «كلّ جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد، و كلّ حيوان و نبات و جماد متحيّز، فكلّ جسم متحيّز» . و إن لم يكن الحكم شاملا لجميع جزئيّاته فهو الاستقراء النّاقص، و هو لا يفيده، لما يذكر.