شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١١٨ - الضّابط السّابع فى موادّ الأقيسة البرهانيّة
زائدة عليه. و هى مشاهدة النّسبة. ففى المشاهدات يحكم العقل بعين ما أدركه الحسّ إدراكا جزئيّا، لا على ما أدركه. فإنّه فرق بين أن يكون المدرك-أى: بالمشاهدة-هو نسبة المحمول مثلا إلى الموضوع كما فى المشاهدات و بين أن يكون هو الموضوع المحكوم عليه بالمحمول، كما فى غيرها. و هو فرق دقيق به يتميّز أمثال هذه الأوّليات من المشاهدات.
أو يكون «مشاهدا» ، بقواك الظّاهرة أو الباطنة، كالمحسوسات، مثل «أنّ الشّمس مضيئة، أو كعلمك بأنّ لك شهوة و غضبا» ، إذ المشاهدات قضايا يحكم العقل بها بواسطة قوى ظاهرة، كالمحسوسات بإحدى الحواسّ الخمس الظّاهرة، مثل «أنّ الشّمس مضيئة» ، أو قوى باطنة، كالمدركات بإحدى الحواسّ الخمس الباطنة، كعلمك بأنّ لك شهوة و غضبا، على ما ذكره، أو غيرهما، كعلمنا بذواتنا و أفعال ذواتنا الّتي هى مدركات نفوسنا، لا بآلاتها. و نخصّ المدرك بغير الحسّ الظّاهر باسم «الوجدانيّات» .
و سبب الحكم الكلّىّ فى المشاهدات، مثل «أنّ كلّ نار حارّة» عند الإشراقيّين، هو أنّ النّفس إذا أحسّت بثبوت المحمول لبعض جزئيات الموضوع استعدّت للحكم الكلّي بنسبة المحمول إلى الموضوع من المفارق بواسطة الإحساس بتلك الجزئيّات، فإنّها إنّما تستفيد بالحسّ أنّ هذه النّار حارّة، لا كلّ نار، فإنّ الحسّ من حيث هو حسّ لا يعطى حكما كلّيّا، لأنّه إنّما يشاهد الجزئىّ دون الكلّىّ، إذ لا اطّلاع له عليه، و ليس له حكم، بل الحكم للعقل بما أدرك الحسّ و أدّى إليه، فإن جزم به فهو من جملة الواجب قبوله، و إن لم يجزم به لم يعوّل عليه.
و به يخرج جواب من أنكر المحسوسات، و زعم أنّها غير مفيدة لليقين، و استشهد عليه بأغاليط الحسّ المشهورة. لأنّا لا نعنى بالمشاهدات كلّ ما يشاهد، لينقض أغاليط الحسّ نقضا، بل نعنى بها ما يحكم به العقل بواسطة الحسّ الظّاهر أو الباطن.
و مشاهدتك ليست بحجّة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر و الشّعور. فإنّه