شرح حكمة الإشراق سهروردي - قطب الدين الشيرازي - الصفحة ١٢٢ - الضّابط السّابع فى موادّ الأقيسة البرهانيّة
موجود مشار إليه» . و يعرف كذبها بأنّ الوهم يساعد العقل فى المقدّمات المنتجة لنقيض حكمه، كمساعدته لعقل المنفرد بالميّت ب «أنّه لا يتحرّك و لا يضرّ و لا ينفع، و كلّ ما كان كذلك لا يجوز الخوف منه و الاحتراز عنه» . فإذا وصل العقل و الوهم من المقدّمات إلى النّتيجة. و هى: «أنّ الميّت لا يجوز الخوف منه و الاحتراز عنه» ، فارق العقل عن قبول ما حكم به فأنكر النّتيجة. و إلى ما ذكرنا الإشارة بقوله: و كثيرا ما يحكم الوهم الإنسانىّ بشيء و يكون كاذبا. و ذلك إذا كان يحكم فى المعقولات الصّرفة حكمها فى المحسوسات ، كإنكاره لنفسه و للعقل و للموجود لا فى جهة . لأنّ عنده أنّ كلّ موجود فى جهة، و مشار إليه إشارة حسيّة، لأنّه تابع للحسّ، و هو لا يدرك الموجود إلاّ كذلك. و أمّا أحكامه فيما يحسّ به فصحيحة إن شهد له العقل بذلك، كحكمه أنّ جسمين لا يكونان فى مكان واحد فى زمان واحد.
و يساعد العقل فى مقدّمات ناتجة لنقيضه ؛ أى: لنقيض ذلك الشّيء الّذي حكم له، فإذا وصل إلى النّتيجة رجع عمّا سلّمه ، على ما مرّ من المثال. و مثال آخر أخصّ بهذا الموضع. و هو أنّه يساعد العقل فى أنّ «الإنسان الكلّىّ موجود فى الذّهن و أنّه ليس فى جهة» . فإذا وصل إلى النّتيجة ، و هو أنّ «بعض الموجود لا فى جهة» ، أنكرها.
و كلّ وهمىّ يخالف العقل ، كالخوف من الميّت، مثلا، فهو باطل ، لأنّ ما خالف العقل يستحيل أن يكون عقليّا، لقوله : و العقل لا يوجب ما يقتضي خلاف مقتضى اخر له ، بخلاف الوهم، فإنّه قد يوجب ذلك، كما قرّرنا.
و الثّاني: «المشهورات» . و هى قضايا يحكم العقل بها، لعموم اعتراف النّاس بها، إمّا لمصلحة عامّة أو لرقّة أو حميّة أو لقوى و انفعالات، من عادات و شرائع و آداب. كقولنا: «العدل حسن» و «الظّلم قبيح» .
و الفرق بينهما و بين «الأوّليّات» هو أنّا إذا جرّدنا أنفسنا عن جميع الهيئات النّظريّة و العمليّة، و قدّرنا أنّا خلقنا الآن دفعة من غير أن شاهدنا أحدا و لا مارسنا عملا، ثمّ عرض علينا هذه القضايا، فإنّا لا نحكم بها، بخلاف «الأوّليّات» . و لأنّ