إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٩ - الدراهم أو الدنانير المغشوشة
الدّراهم ولو بكسرها من باب دفع مادّة الفساد، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية الجعفي- مشيراً إلى درهمٍ-: «إكسر هذا، فإنّه لا يَحِلُّ بيعه ولا إنفاقه».
وفي رواية موسى بن بكير: «قَطَّعَه نصفين ثمّ قال: ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ».
نحاس وطبقة من فضّة، فقال: اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه»[١]، وظاهر الأمر بالكسر إزالة عنوان الدرهم أو الدينار وإسقاطه عن كونه معرضاً للبيع والانفاق، ولكنّ الرواية في نفسها ضعيفة ومعارضة بما دلّ على جواز المعاملة بالمغشوش مع إعلام حاله. حيث إنّ مقتضى جواز بيع المغشوش كذلك جواز اقتنائه، ففي صحيحة محمّد بن مسلم المروية في الباب المزبور قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يعمل الدراهم يحمل عليها النحاس أو غيره، ثم يبيعها، قال: إذا بيّن (الناس) ذلك فلا بأس»[٢]، ونحوها غيرها.
ويستدلّ على عدم جواز الاقتناء برواية موسى بن بكر قال: «كنّا عند أبي الحسن عليه السلام، وإذا دنانير مصبوبة بين يديه، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين، ثم قال لي: ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غشّ»[٣]، والأمر بإلقائه في البالوعة ظاهر في وجوب إزالته، ويعمّ الوجوب كلّ ما فيه غشّ، ولو لم يكن درهماً كما هو مقتضى التعليل. هذا، ولكن لابدّ من حملها على صورة عدم كون مادّته مالًا، وإلّا يكون إلقاؤه في البالوعة، خصوصاً بعد كسره من تبذير المال، مع أنّها أيضاً باعتبار ضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها في مقابل ما تقدّم من المعتبرة الدالّة
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٦، الباب ١٠ من أبواب الصرف، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ١٨٥، الباب ١٠ من أبواب الصرف، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢٨٠، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.