إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - بيع الدهن المتنجّس
وأمّا فيما كان الاستصباح منفعة غالبة بحيث كان ماليّة الدّهن باعتباره- كالأدهان المعدّة للإسراج- فلا يعتبر في صحّة بيعه قصده أصلًا، لأنّ الشّارع قد قرّر ماليّته العرفية بتجويز الاستصباح به و إن فرض حرمة سائر منافعه، بناءً على أضعف الوجهين، من وجوب الاقتصار في الانتفاع بالنّجس على مورد النّص، وكذا إذا كان الاستصباح منفعة مقصودة مساوية لمنفعة الأكل المحرّم- كالألية والزّيت وعصارة السّمسم- فلا يعتبر قصد المنفعة المحلّلة فضلًا عن اشتراطه، إذ يكفي في ماليّته وجود المنفعة المقصودة المحلّلة. غاية الأمر كون حرمة منفعته المعاملة في القسمين حتّى في الأوّل، باعتبار أنّ الدّهن المزبور مال شرعاً وقع مورد المعاملة، ولم يقصد منفعته المحرّمة حتّى يحكم بفساد بيعه استظهاراً ممّا ورد في ثمن الجارية المغنّية.
أقول: وفي كلامه موارد للنظر:
أولًا: أنّ المنفعة النّادرة التي لا توجب الماليّة للشيء هي الّتي لا يلاحظها العقلاء حتّى مع عدم إمكان صرف ذلك الشيء في الجهة الاخرى، مثلًا قطعات الكوز المكسور لا ماليّة لها، فإنّه لا يلاحظ استعمالها في البناء نظير استعمال قطعات اللبنة، حتّى مع عدم إمكان صرفها في منفعتها الغالبة، أيخزن الماء فيها.
و هذا بخلاف الدّهن المتنجّس، فإنّ مع عدم إمكان صرفه في الأكل مثلًا يلاحظ فيه جهة الإسراج به. وبعبارة اخرى: عدم لحاظ الإسراج به بلحاظ منفعته الاخرى الأهمّ والأكمل وهي الأكل، و مثل ذلك لا يوجب سلب الماليّة عنه.
ثانياً: أنّه مع قيام الدّليل على جواز البيع في القسم الأوّل يكون الدّليل المزبور كاشفاً عن كون المنفعة النّادرة عندنا من الغالبة عند الشّارع، كما هو مقتضى حكومته على دليل حرمة الأكل بالباطل، فيكون للدّهن المزبور ماليّة وباعتبارها يصحّ بيعه