إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٩ - بيع الدهن المتنجّس
وكيف كان، فقد صرّح جماعة بعدم اعتبار قصد الاستصباح. ويمكن أنْ يقال باعتبار قصد الاستصباح [١] إذا كانت المنفعة المحلّلة منحصرة فيه، وكان من منافعه النادرة التّي لا تلاحظ في ماليّته، كما في دهن اللوز والبنفسج وشبههما ووجهه: أن ماليّة الشيء إنّما هي باعتبار منافعه المحلّلة المقصودة منه، لا باعتبار مطلق الفوائد الغير الملحوظة في ماليّته، ولا باعتبار الفوائد الملحوظة المحرّمة، فإذا فرض أن لا فائدة في الشّيء محلّلة ملحوظة في ماليّته فلا يجوز بيعه، لا على الإطلاق- لأنّ الإطلاق ينصرف إلى كون الثّمن بإزاء المنافع المقصودة منه، والمفروض حرمتها، فيكون أكلًا للمال بالباطل- ولا على قصد الفائدة النّادرة المحلّلة، لأنّ قصد الفائدة النّادرة لا يوجب كون الشّيء مالًا.
[١] ظاهره التفصيل بين الدّهن الّذي يكون الاستصباح بالإضافة إليه من المنفعة النادرة التي لا تكون ملاكاً للماليّة في الأشياء، وبين الدّهن الذي يكون الاستصباح به من المنفعة المتعارفة، وفي الأوّل يعتبر قصد الاستصباح في بيعه دون الثاني. ووجه الفرق هو أنّ الموجب للماليّة في الأوّل، وهي المنفعة الشائعة باعتبار نجاسة الدّهن، تكون محرّمة، و أخذ المال في مقابله بلحاظ تلك المنفعة أكلًا له بالباطل، كما أنّ أخذه بلحاظ منفعته النادرة المحلّلة كذلك، حيث إنّ المنفعة النّادرة لا توجب الماليّة حتّى يخرج المأخوذ من عنوان الأكل بالباطل.
نعم، إذا ورد دليل على جواز أخذ المال بإزاء ذلك الدهن؛ ليصرفه في منفعته المحلّلة النّادرة يكون هذا حاكماً على خطاب حرمة أكل المال بالباطل، حيث إنّه بعد تجويز الشارع الأخذ لا يكون بيعه بإزاء الثّمن من تملّك المال بالباطل، و هذا بخلاف القسم الثاني من الدّهن المتنجّس، فإنّ أخذ المال بإزائه حتّى بدون قصد المنفعة المحلّلة جائز، ولا يدخل في العنوان المنهيّ عنه، باعتبار أنّ الإسراج من المنفعة