إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - بيع الدهن المتنجّس
الأوّل: أنّ صحّة بيع هذا الدّهن هل هي مشروطة باشتراط الاستصباح به صريحاً، أو يكفي قصدهما لذلك، أو لا يشترط أحدهما؟ ظاهر الحلّي في السّرائر:
الأوّل، فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة جُمَع قال: ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا، وظاهر المحكي عن الخلاف: الثاني، حيث قال: جاز بيعه لمن يستصبح به تحت السّماء، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقاً انتهى.
ونحوه- مجرّداً عن دعوى الإجماع- عبارة المبسوط، وزاد: أنّه لا يجوز بيعه إلّا لذلك.
وظاهره كفاية القصد، وهو ظاهر غيره ممّن عبّر بقوله: جاز بيعه للاستصباح [١] كما في الشرائع و القواعد وغيرهما، نعم ذكر المحقّق الثّاني ما حاصله: أنّ التعليل راجع إلى الجواز يعني يجوز لأجل تحقّق فائدة الاستصباح بيعه.
يجري ذلك في الكافر أيضاً، وحتّى في كلب الصّيد فإنّ جواز بيعه وإن كان من قبيل التقييد فيما دلّ على أنّ: ثمن الكلب سحت، إلّاأنّ جواز بيعه استثناء من عدم جواز بيع الأعيان النجسة المستفاد من حديث «تحف العقول» يكون بنحو الانقطاع، كما مرّ.
[١] وجه الظهور أنّ قولهم: للاستصباح، باعتبار صحّة تعلّقه بالبيع لا يتعلّق بالجواز، كما هو مقتضى قولهم: «القريب يمنع البعيد»، نعم لو كان متعلّقاً بالجواز، كما هو تأويل المحقّق الثاني، لكان مقتضاه القول الثالث وهو جواز بيع الدّهن المتنجّس مطلقاً، بمعنى أنّه لا يعتبر اشتراط الاستصباح ولا قصده.