إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٧ - حرمة المعاوضة على الأعيان النجسة
وأمّا التمسّك بعموم قوله عليه السلام في رواية تحف العقول: «أو شيء من وجوه النجس» ففيه نظر، لأنّ الظّاهر من وجوه النجس العنوانات النجسة، لأنّ ظاهر «الوجه» هو العنوان.
نعم، يمكن الاستدلال على ذلك بالتعليل المذكور بعد ذلك وهو قوله عليه السلام:
«لأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه ولبسه... إلى آخر ما ذكر».
بنفس المتنجّس حتّى يعمّه قوله: «إذا حرّم اللَّه شيئاً حرّم ثمنه»، أو قوله في رواية «دعائم الإسلام»: «ما كان محرّماً أصله لم يجز بيعه وشراؤه» بل حرمة شرب المتنجس أو أكله مستفادة ممّا ورد في أبواب مختلفة، كالنهي الوارد عن شرب الماء والمضاف المتنجّسين، وكالأمر الوارد بإهراق المرق المتنجّس وغسل لحمه، وغير ذلك مما هو إرشاد إلى عدم جواز تناول المتنجّس.
لا يقال: يكفي في تعلّق النهي بنفس المتنجّس مثل قوله سبحانه: «وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ»[١].
فإنّه يقال: لم يعلم أنّ المراد بالخبائث الأعيان ليدّعى شمولها للأعيان المتنجّسة أيضاً، بل الظاهر أنّ المراد بها الأعمال القبيحة وذوات المفاسد، كما أنّ المراد بالطيّبات خلافها. و هذا مقتضى وصف النبي الاميّ بأنّه يحلّ لهم الطيّبات ويحرم عليهم الخبائث، حيث إنّ التعرّض في مقام توصيفه لتحليله بعض المأكول والمشروب وتحريمه بعضهما الآخر دون سائر ما جاء به من الأحكام غير مناسب، ولو لم يكن ما ذكرنا ظاهراً فلا أقلّ من الاحتمال، كيف؟ وقد ذكر الخبائث في قوله سبحانه: «وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ»[٢] والمراد به الفعل القبيح بلا شبهة.
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٧٤.