إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - بيع الكلب والخنزير
وبالجملة: فلا بأس بالانتفاع بمثل جلد الخنزير وشعره، كما هو مقتضى أصالة الحلّ، ولكن لا يجوز بيعه، كما تقدّم نظير ذلك في الميتة، وربّما يقال: إنّ جواز الانتقاع بمثل جلده، بل جواز بيعه، مقتضى بعض الروايات: (منها): رواية سليمان الإسكاف قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شعر الخنزير يخرز به؟ قال: لا بأس به، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي»[١].
ورواية برد الإسكاف، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شعر الخنزير يعمل به؟
قال: خذ منه فاغسله بالماء حتّى يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه، ثمّ اجعله في فخارة جديدة ليلة باردة، فإن جمد فلا تعمل به، وإن لم يجمد فليس له دسم فاعمل به، واغسل يدك إذا مسسته عند كلّ صلاة، قلت: ووضوء؟ قال: لا، اغسل يدك كما تمسّ الكلب»[٢]، ونحوها غيرها.
ولكن لا يخفى عدم الدلالة فيها على جواز البيع أصلًا. فإنّ العمل بشعر الخنزير حتّى فيما إذا كان بنحو الصنعة يمكن وقوعه بنحو الإجارة، بأن يكون الشخص أجيراً للخرازة أو صنع الحمائل من شعر الخنزير، ولا ينحصر الكسب به بالبيع. وبما أنّ الروايات المشار إليها واردة في حكم العمل بشعر الخنزير لا الكسب به، فلا يمكن دعوى إطلاقها وشمولها لبيع المصنوع من شعر الخنزير كما لا يخفى.
و هذا مع الإغماض عن ضعفها سنداً، بل دلالة أيضاً. فإنّه لو جاز الانتفاع بشعر الخنزير فلا يفرق بين كون الشعر دسماً أو لا، ولا أظنّ الالتزام بالتفصيل من أحد، وربّما يقال باستفادة جواز الانتفاع من صحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤١٨، الباب ١٣ من أبواب النجاسات، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٨، الباب ٥٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.