إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٠ - حرمة الغناء
وعن مجمع البحرين: أنّ في الحديث: «لا آخذ بقول قائف». وقد افترى بعض العامّة على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أنّه قضى بقول القافة. وقد انكر ذلك عليهم في الأخبار، كما يشهد به ما عن الكافي عن زكريا بن يحيى بن نعمان المصري قال:
«سمعت علي بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن علي بنالحسين، فقال: واللَّه لقد نصر اللَّه أبا الحسن الرضا عليه السلام. فقال الحسن: إيو اللَّه جعلت فداك! لقد بغى عليه إخوته. فقال علي بن جعفر: إيواللَّه! ونحن عمومته بغينا عليه. فقال له الحسن: جعلت فداك! كيف صنعتم، فإنّي لم أحضركم؟ قال: فقال له إخوته- ونحن أيضاً-: ما كان فينا إمام قطّ حائل اللّون! فقال لهم الرّضا عليه السلام: هو ابني. فقالوا: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قضى بالقافَة، فبيننا وبينك القافَة. فقال: ابعثوا أنتم إليهم، وأمّا أنا فلا، شرعاً، ولا يكون موجباً لرفع اليد عن مثل قاعدة: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»[١]، أو غير ذلك.
وأمّا فعل القيافة بإخبار القائف، فإن كان اعتقاده جزميّاً فلا يكون الإخبار موجباً لفسقه على فرض عدم حصول حرام آخر كالقذف، وإن كان اعتقاده ظنيّاً كان إخباره الجزميّ عن نسبه كذباً وقولًا بغير علم، و هذا الحرام لا يوجب حرمة القيافة أيضاً بأن يكون اعتقاده الظنّي حراماً آخر.
ثمّ إنّ المصنّف رحمه الله حكى عن العامّة افتراءهم على رسول اللَّه بأخذه بقول القافة، وذكر أنّ ذلك قد انكر عليهم في الأخبار بشهادة ما عن «الكافي» عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعاً عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال:
«سمعت علي بن جعفر...»، وزكريا بن يحيى مجهول، ومع ذلك لا دلالة فيها على نفي
[١] الكافي ٥: ٤٩١، الحديث ٢.