إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٢ - حرمة الغناء
ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب [١] إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره، و هذا وإن كان في نفسه مباحاً إلّاأنّه إذا انضمّ مع ذمّه في غيبته سُمّي صاحبه ذو اللّسانين وتأكّد حرمته، ولذا ورد في المستفيضة: «أنّه يجيء ذو اللّسانين يوم القيامة وله لسانان من النّار» فإنّ لسان المدح في الحضور و إن لم يكن لساناً من نار، إلّاأنّه إذا انضمّ إلى لسان الذمّ في الغياب صار كذلك. وعن المجالس بسنده عن حفص بن غياث، عن الصّادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من مدح أخاه المؤمن في وجهه واغتابه من ورائه فقد انقطعت العصمة بينهما».
فإنّه يقال: ربّما يكون حصول فعل من أحد موقوفاً على فعل الآخر، كما في ضرب زيد عمراً، فإنّ وقوف عمرو وعدم فراره من يد زيد دخيل في تحقّق الضرب، وحصول عنوانه، إلّاأنّ الضرب يستند صدوراً إلى زيد لا إلى عمرو، فلو فرض دليل على حرمة ضرب أحد مؤمناً، فهذا الدليل يشمل فعل زيد لا عمرو. وهنا أيضاً استماع السامع دخيل في حصول كشف سرّ المؤمن وإذاعة عيبه، إلّاأنّ الكشف والإذاعة يستند إلى القائل، أيإلى المغتاب- بالكسر- لا إلى السامع كما لا يخفى.
والأمر الثالث: ردّ الغيبة وانتصار أخيه المؤمن، أيالمغتاب- بالفتح- وهذا الانتصار- كما تقدّم- واجب إلّافيما إذا لم يكن للمغتاب- بالفتح- احترام، كما إذا كان متجاهراً بالفسق، و هذا الردّ غير النهي عن المنكر، فيمكن الجمع بين حمل فعل القائل على الصحة، بمعنى عدم إسناد الحرام إليه، وبين التحفّظ على كرامة المغتاب- بالفتح- بردّ غيبته، و اللَّه سبحانه هو العالم.
[١] كما تشهد له موثّقة عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال قال: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه، و آخر من