إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - بيع الميتة
فقد ظهر من أوّل كلامه وآخره أنّ المانع من البيع منحصر في حرمة الانتفاع، وأنّه يجوز مع عدمها و مثل ما ذكرناه عن الغنية من الاستدلال، كلام الشيخ- في الخلاف في باب البيع- حيث ذكر النبوي الدالّ على إذن النبيّ صلى الله عليه و آله في الاستصباح، ثمّ قال: و هذا يدلّ على جواز بيعه، انتهى.
وعن فخر الدّين- في شرح الإرشاد-، والفاضل المقداد- في التّنقيح- الاستدلال على المنع عن بيع النجس بأنّه محرّم الانتفاع، وكلّ ما كان كذلك لا يجوز بيعه.
نعم، ذكر في التذكرة شرط الانتفاع وحلّيته بعد اشتراط الطهارة، واستدلّ للطهارة بما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجاسات وحرمة الميتة، والإنصاف، إمكان إرجاعه إلى ما ذكرنا، فتأمّل.
ويؤيّده أنّهم أطبقوا على بيع العبد الكافر وكلب الصّيد، وعلّله في التّذكرة بحلّ الانتفاع به، وردّ من منع عن بيعه لنجاسته بأنّ النجاسة غير مانعة، وتعدّى إلى كلب الحائط والماشية والزّرع، لأنّ المقتضي- وهو النفع- موجود فيها.
وممّا ذكرنا من قوّة جواز بيع جلد الميتة [١] لولا الاجماع، إذا جوَّزنا الانتفاع النجس في فرض عدم جواز الانتفاع، كما يظهر ذلك ممّا ذكروه في جواز بيع الزيت النجس للاستصباح، وفي جواز بيع العبد الكافر وكلب الصّيد ونحوه.
أقول: لم يذكر رحمه الله وجه رفع يده عن ظاهر رواية السكوني الدالّة على بطلان بيع الميتة، كما هو مقتضى كون ثمنها سحتاً.
[١] الأظهر عدم جواز بيع الميتة مطلقاً حتّى مع جواز الانتفاع بها، أمّا جواز الانتفاع فلأنّ المنع وإن كان ظاهر بعض الروايات، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن ظهورها بحملها على كراهة الانتفاع، بقرينة ورود الترخيص في البعض الآخر من الروايات،