إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٤ - حرمة الغناء
ومنها: ما حكاه في كشف الرّيبة عن بعض: من أنّه إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز، لأنّه لا يؤثّر عند السّامع شيئاً، و إن كان الأولى تنزيه النّفس واللّسان عن ذلك لغير غرض من الأغراض الصّحيحة، خصوصاً مع احتمال نسيان المخاطب لذلك، أو خوف اشتهارها عنهما، انتهى.
أقول: إذا فرض عدم كون ذكرهما في مقام التعيير والمذمّة وليس هنا هتك ستر أيضاً، فلا وجه للتّحريم ولا لكونها غيبة، إلّاعلى ظاهر بعض التّعاريف المتقدّمة.
ومنها: ردّ من ادّعى نسباً ليس له، فإنّ مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب.
توقّف ردع المغتاب عن الفعل المنكر على الاغتياب أوّلًا، ثمّ نهيه عنه حتى يؤثّر في الارتداع.
وأمّا إذا كان الاغتياب بنفسه كافياً في ارتداعه كان خطاب وجوب نهي الغير وردعه عن ارتكاب المنكر مع خطاب النهي عن الاغتياب من المتعارضين يجتمعان في الفرض، وبما أنّ الكتاب المجيد دالّ على كلا الحكمين يسقط الإطلاق من الخطابين، فيحكم في الفرض بجواز الاغتياب بأصالة البراءة عن حرمته كما لا يخفى.
لا يقال: دلالة النهي عن الاغتياب في الكتاب المجيد بالعموم، كما هو مقتضى وقوع الجنس في حيّز النهي أو النفي، ودلالة الكتاب على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإطلاق، ومع وقوع المعارضة بالعموم من وجه يقدّم العموم على الإطلاق، كما هو المقرّر في محله.
فإنّه يقال: نعم، ولكن يستفاد جواز الاغتياب في الفرض من صحيحة عبداللَّه بن