إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - بيع الميتة
ولكنّ الإنصاف أنّه إذا قلنا بجواز الانتفاع [١] بجلد الميتة منفعة مقصودة- كالاستقاء بها للبساتين والزّرع إذا فرض عدّه مالًا عرفاً- فمجرّد النجاسة لا تصلح علّة لمنع البيع، لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة بقول مطلق، لأنّ المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة، لا مجرّد النّجاسة. وإن قلنا: إنّ مقتضى الأدلّة حرمة الانتفاع بكلّ نجس، فإنّ هذا كلام آخر سيجيء بما فيه بعد ذكر حكم النّجاسات.
لكنّا نقول: إذا قام الدليل الخاص على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من النجاسات فلا مانع من صحة بيعه، لأنّ ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النصّ والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع، فإنّ رواية تحف العقول المتقدّمة قد عُلِّل فيها المنع عن بيع شيء من وجوه النجس بكونه منهيّاً عن أكله وشربه...
إلى آخر ما ذكر فيها. ومقتضى رواية دعائم الإسلام- المتقدّمة أيضاً- إناطة جواز البيع وعدمه بجواز الانتفاع وعدمه. وأدخل ابن زهرة- في الغنية- النجاسات في ما لا يجوز بيعه من جهة عدم حِلّ الانتفاع بها. واستدلّ أيضاً على جواز بيع الزيت النجس: بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أذِنَ في الاستصباح به تحت السّماء قال: و هذا يدلُّ على جواز بيعه لذلك، انتهى.
هكذا: محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى، قال: إنّ أبا القاسم الصيقل وولده كتبوا إلى الرجل.
[١] ثمّ ذكر رحمه الله أنّه لا بأس ببيع الميتة على تقدير الالتزام بجواز الانتفاع بها، كما هو الحال في الانتفاع بجلودها في غير ما هو مشروط بالطهارة، فإنّ حديث «تحف العقول» لا ينافي جواز البيع في الفرض؛ لأنّ النهي عن بيع أقسام النجس معلّل فيه بعدم جواز الانتفاع، فلا يشمل النجس الذي يجوز الانتفاع به، وكذا الحال في رواية «دعائم الإسلام»، حيث إنّها لا تشمل ما يجوز الانتفاع به. والإجماع على عدم جواز بيع